2026-08-14الإحليل وترميمه

ترميم الإحليل برقعة من بطانة الفم: كيف تُجرى الجراحة؟

وقت القراءة: ٦ دقائق
في هذه الصفحة
  1. 01لماذا بطانة الفم تحديدًا؟
  2. 02الخطوة الأولى: التخدير والوضعية
  3. 03الخطوة الثانية: أخذ الرقعة من داخل الفم
  4. 04الخطوة الثالثة: كشف الإحليل وتحديد التضيّق
  5. 05الخطوة الرابعة: تثبيت الرقعة (قلب العملية)
  6. 06الخطوة الخامسة: القسطرة والإغلاق
  7. 07متى تطلب رعاية عاجلة بعد العملية؟
  8. 08أسئلة شائعة
  9. 09متى تراجع اختصاصي المسالك البولية؟
  10. 10اقرأ أيضًا
  11. 11المصادر

حين يُخبرك الطبيب أن علاج تضيّق مجرى البول عندك يحتاج «رقعةً من بطانة الفم»، يخطر السؤال فورًا: كيف يُؤخذ شيءٌ من داخل الخدّ ويُوضع في مجرى البول؟ وهل هذا آمن؟ هذه الصفحة تجيب تحديدًا عن كيفية إجراء هذه الجراحة خطوةً بخطوة — من أين تُؤخذ الرقعة، وكيف تُهيّأ، وأين توضع في الإحليل، وكم تدوم العملية، وما دور القسطرة بعدها — بلغةٍ يفهمها المريض دون تهويل.

للصورة الكاملة عن عملية ترميم الإحليل برقعة بطانة الفم — دواعيها، ومعدّلات نجاحها، ومضاعفاتها المحتملة، والبدائل، والتحضير لها والمتابعة — راجع الصفحة الأساسية: ترميم الإحليل برقعة من بطانة الفم. أمّا هنا فنركّز على زاويةٍ واحدة: آلية إجراء الجراحة نفسها كما تجري في غرفة العمليات.

لماذا بطانة الفم تحديدًا؟

قبل الخطوات، من المفيد فهم المنطق. مجرى البول (الإحليل) مبطَّنٌ بغشاءٍ مخاطي رطب. وحين تتلفه نُدبةٌ ليفية تضيّقه، يحتاج الجرّاح إلى نسيجٍ بديل يشبه هذا الغشاء في طبيعته. وقد أثبت غشاء بطانة الفم (buccal mucosa) — أي البطانة الوردية الرطبة داخل الخدّ — أنه من أنسب الأنسجة لهذا الغرض، لأسبابٍ عملية:

  • يعتاد الرطوبة: فهو مصمَّمٌ أصلًا للبقاء في بيئةٍ رطبة كالفم، تمامًا كالإحليل، فيتحمّل ملامسة البول.
  • سميكٌ ومرن ومتين: طبقته الظاهرية سميكة وطبقته الضامّة رقيقة، ما يجعله سهل «الالتصاق» بمكانه الجديد واستقبال التروية الدموية بسرعة.
  • موضع أخذه مخفيّ وقليل الأثر: داخل الخدّ، لا يترك ندبةً ظاهرة، والتئامه سريعٌ نسبيًا.

هذه الخصائص جعلت رقعة بطانة الفم النسيج الأكثر استخدامًا ورسوخًا في ترميم الإحليل الطويل أو المتوسّط عالميًا، وفق ما تشير إليه توصيات الجمعيات المختصّة (كالجمعية الأوروبية للمسالك البولية EAU والجمعية الأمريكية AUA).

الخطوة الأولى: التخدير والوضعية

تُجرى الجراحة عادةً تحت تخديرٍ عام، وأحيانًا مع تخديرٍ نصفي مساعد. تُثبَّت وضعية المريض بحسب موضع التضيّق في الإحليل: فتضيّق الجزء الأمامي (البُصلي أو القضيبي) قد يحتاج وضعيةً خاصّة لكشف المنطقة الواقعة بين الفخذين. ويُوضَع فريقٌ صغير قد يعمل في «حقلين» معًا: أحدهما عند الفم لأخذ الرقعة، والآخر عند الإحليل لتهيئته — ما يختصر زمن العملية.

الخطوة الثانية: أخذ الرقعة من داخل الفم

يُحدّد الجرّاح مساحة الغشاء المطلوبة داخل الخدّ (وأحيانًا من باطن الشفة السفلى) بعيدًا عن فتحة القناة اللعابية وعن زاوية الفم. ثم:

  • يُرسَم شكل الرقعة بالحجم اللازم لسدّ طول التضيّق.
  • تُستأصل طبقة الغشاء المخاطي بعنايةٍ دون النفاذ إلى العضلة تحتها.
  • يُنظَّف الجانب السفلي للرقعة من الدهن والنسيج الزائد كي تُصبح رقيقةً مرنة تتلقّى التروية بسرعة.
  • يُغلَق موضع الأخذ في الفم بغُرزٍ ذائبة، أو يُترَك أحيانًا ليلتئم ذاتيًا، وهو ما يفسّر الشعور بشدٍّ أو ألمٍ بسيط في الخدّ أيامًا قليلة بعد العملية.

الخطوة الثالثة: كشف الإحليل وتحديد التضيّق

يُفتَح الإحليل عند موضع التضيّق تحديدًا (يكون الجرّاح قد حدّده مسبقًا بالمنظار وبتصوير الإحليل)، ويُشقّ الجزء الضيّق طوليًا لفتحه. هنا يتّضح طول النُدبة الحقيقي، فتُقاس المساحة المطلوبة بدقّة.

الخطوة الرابعة: تثبيت الرقعة (قلب العملية)

هذه هي الخطوة الجوهرية، ولها أكثر من أسلوبٍ يختار الجرّاح الأنسب منه حسب موضع التضيّق وطوله وحالة الأنسجة:

  • الترقيع التوسيعي (onlay / augmentation): إذا بقي جزءٌ من الإحليل الأصلي سليمًا، تُخاط الرقعة كـ«رقعةٍ» توسّع القناة دون قطعها كليًا. وقد توضع الرقعة على السطح الظهري للإحليل (فوقه)، أو على سطحه البطني (أسفله)، أو بأسلوبٍ يجمع بينهما، حسب المدرسة الجراحية وموضع الإصابة.
  • الترقيع الاستبدالي (substitution): في التضيّقات الطويلة أو الشديدة قد يُستبدل جزءٌ أكبر من مجرى البول معتمِدًا على الرقعة في تكوين جدارٍ جديد.

تُخاط حواف الرقعة إلى حواف الإحليل المفتوح بغُرزٍ دقيقة، مع الحرص على أن يلتصق ظهرها بأنسجةٍ غنيّةٍ بالتروية الدموية — كالأجسام الكهفية أو النسيج المحيط — لأن بقاء الرقعة يعتمد كليًا على وصول الدم إليها في الأيام الأولى.

الخطوة الخامسة: القسطرة والإغلاق

بعد تثبيت الرقعة، تُمرَّر قسطرة عبر الإحليل لتعمل كـ«قالب» يحافظ على شكل القناة أثناء الالتئام، ولتصريف البول بعيدًا عن خطّ الخياطة. ثم تُغلَق الطبقات فوق الترميم. تبقى القسطرة عادةً عدّة أسابيع (تختلف المدّة بحسب موضع الترميم وأسلوبه وتقدير الجرّاح)، وقد يُطلَب قبل نزعها تصويرٌ للإحليل للتأكّد من عدم وجود تسرّبٍ من موضع الخياطة.

عمومًا تُنجَز الجراحة في جلسةٍ واحدة (single-stage)، لكن التضيّقات المعقّدة أو المعاودة قد تحتاج مرحلتين (two-stage): تُزرَع الرقعة أولًا وتُترَك لتلتئم أشهرًا، ثم تُلفّ لتكوين القناة في عمليةٍ ثانية.

متى تطلب رعاية عاجلة بعد العملية؟

معظم التعافي يمرّ بسلاسة، لكن راجع الطوارئ فورًا إذا حدث أيٌّ ممّا يلي بعد الخروج من المستشفى:

  • انسداد القسطرة أو توقّف خروج البول مع امتلاءٍ مؤلمٍ للمثانة.
  • حُمّى وقشعريرة قد تدلّ على التهاب.
  • نزيفٌ غزير من موضع الجرح أو الإحليل، أو تورّمٌ متزايدٌ بسرعة.
  • ألمٌ شديدٌ لا تخفّفه المسكّنات الموصوفة.

عند أيٍّ من هذه العلامات، لا تنتظر الموعد المجدول. للاطلاع على علامات الخطر البولية عمومًا: العلامات الحُمر وطوارئ المسالك.

أسئلة شائعة

هل يترك أخذ الرقعة أثرًا دائمًا في الفم؟ غالبًا لا يبقى أثرٌ ظاهر. قد تشعر بشدٍّ أو خدرٍ بسيط أو صعوبةٍ مؤقتة في فتح الفم أيامًا قليلة، ثم يلتئم الموضع. أخذ الرقعة من الخدّ عادةً لا يؤثّر في الكلام أو البلع على المدى البعيد.

هل ستبقى القسطرة طويلًا؟ تبقى غالبًا عدّة أسابيع كي يلتئم الترميم، وتُنزَع بعد التأكّد — بتصوير الإحليل غالبًا — من سلامة الخياطة. المدّة الدقيقة قرارٌ فرديٌّ يحدّده جرّاحك.

هل الرقعة «عضوٌ غريب» قد يرفضه الجسم؟ لا. الرقعة مأخوذةٌ من جسمك أنت (نسيجٌ ذاتي)، فلا يوجد «رفض مناعي» كما في زراعة الأعضاء من متبرّع. التحدّي الوحيد أن تصلها التروية الدموية جيّدًا في الأيام الأولى.

كيف يُحدَّد موضع التضيّق قبل العملية؟ عادةً بالجمع بين منظار الإحليل و**تصوير الإحليل الصاعد** الذي يُظهر مكان التضيّق وطوله بدقّة — وهو ما يخطّط عليه الجرّاح أسلوبه.

هل تُجرى العملية لجلسةٍ واحدة دائمًا؟ غالبًا نعم. لكنّ الحالات المعقّدة أو المتكرّرة قد تحتاج مرحلتين على فترتين متباعدتين، ويشرح لك الجرّاح أيّهما يناسب حالتك.

متى يعود تدفّق البول لطبيعته؟ كثيرٌ من المرضى يلاحظون تحسّن الدفق بعد نزع القسطرة والتعافي، لكن النتيجة النهائية تتّضح خلال أسابيع إلى أشهر. لا توجد جراحةٌ تضمن نتيجةً مطلقة، والمتابعة الدورية جزءٌ من العلاج.

متى تراجع اختصاصي المسالك البولية؟

راجع الاختصاصي إذا كنت مصابًا بـ**تضيّق مجرى البول** وتكرّرت لديك أعراض ضعف الدفق أو تقطّع البول أو التهابات المسالك، أو إذا فشلت إجراءاتٌ أبسط (كالتوسيع أو شقّ التضيّق بالمنظار) وعاد التضيّق. هذه الحالات تحديدًا هي التي يُطرح فيها ترميم الإحليل برقعة بطانة الفم كخيارٍ أكثر ديمومة، ويحتاج تقييمًا متخصّصًا يوازن بين الفائدة والمخاطر لحالتك.

اقرأ أيضًا

المصادر

  • الجمعية الأوروبية للمسالك البولية (EAU) — إرشادات إصابات وتضيّقات المجاري البولية.
  • الجمعية الأمريكية للمسالك البولية (AUA) — دليل تشخيص وعلاج تضيّق الإحليل عند الذكور.
  • الصفحة الطبية الموضوعية: ترميم الإحليل برقعة من بطانة الفم.

هذه الصفحة للتوعية العامة ولا تُغني عن استشارة طبيبك المختصّ الذي يعرف تفاصيل حالتك.

آخر مراجعة: