تضيق مجرى البول (تضيق الإحليل): الأسباب والعلاج
يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: تضيق مجرى البول، ضيق مجرى البول، تضيق الإحليل، علاج ضيق مجرى البول، عملية توسيع مجرى البول، ضعف تدفق البول عند الرجال، انسداد مجرى البول، Urethral Stricture
ما هو تضيق مجرى البول؟
تضيق مجرى البول (Urethral Stricture) هو تندّب في جدار الإحليل — القناة التي تنقل البول من المثانة إلى خارج الجسم — يؤدي إلى ضيق مجراها الداخلي. وعندما يضيق هذا المجرى يجد البول صعوبةً في المرور، فيضعف التدفق وتضطر المثانة إلى بذل جهدٍ أكبر لإفراغ نفسها. وإذا استمر الضيق دون علاج فقد يؤثر مع الوقت في وظيفة المثانة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى التهاباتٍ متكررة أو احتباسٍ في البول.
ويُعدّ التضيق عند الرجال أكثر شيوعًا نظرًا لطول الإحليل الذكري، ويختلف كل تضيقٍ عن الآخر في موقعه وطوله وسببه، وهذه العوامل الثلاثة هي التي تحدد عادةً خطة العلاج المناسبة. ومن المفيد معرفة أن التندّب لا يقتصر غالبًا على البطانة الداخلية، بل يمتد إلى النسيج الإسفنجي المحيط بها، وهذا ما يفسّر ميل التضيق إلى العودة بعد بعض العلاجات البسيطة.
هذه الصفحة نظرة شاملة على المرض بأنواعه، ولكل نوعٍ من الأنواع المذكورة أدناه صفحة مفصّلة تشرح خصوصيته وخيارات علاجه بالتفصيل.
أنواع التضيق بحسب الموقع
يمتد الإحليل الذكري من عنق المثانة إلى فتحة البول، ويختلف سلوك التضيق وعلاجه بحسب الجزء المصاب:
- تضيق الإحليل البصلي: الأكثر شيوعًا، ويقع في الجزء العميق خلف كيس الصفن.
- تضيق الإحليل القضيبي: يصيب الجزء الممتد على طول القضيب، وكثيرًا ما يرتبط بأسباب التهابية.
- التضيق الشامل للإحليل: يمتد على معظم طول الإحليل أو كله، وهو من الحالات الأكثر تعقيدًا.
- تضيق فتحة البول (الصماخ): يصيب الفتحة الخارجية نفسها.
- تضيق الحفرة الزورقية: يقع في القسم الأخير من الإحليل قرب رأس القضيب.
- تضيق الإحليل بسبب الحزاز المتصلب: ينتج عن مرض جلدي التهابي مزمن وقد يمتد تدريجيًا.
- إصابة الإحليل بعد كسور الحوض: انقطاع أو تضيق في الإحليل الخلفي نتيجة حادث، وله مسار علاجي خاص.
- تضيق عنق المثانة: تندّب عند مخرج المثانة يحدث غالبًا بعد جراحات البروستات، ويُعالَج بطرق مختلفة عن تضيق الإحليل.
الأعراض
تتطور أعراض ضيق مجرى البول تدريجيًا في معظم الحالات، ومن أكثرها شيوعًا: ضعف تدفق البول أو تشتته، والحاجة إلى الحزق لبدء التبول، والشعور بعدم إفراغ المثانة كاملةً، وتقطير البول بعد الانتهاء، وتكرار التبول ليلًا أو نهارًا. وقد تظهر أيضًا التهابات بولية متكررة، أو التهاب في البربخ، أو دم في البول أو السائل المنوي في بعض الحالات. وفي الحالات المتقدمة قد يحدث احتباس بولي كامل يستدعي تدخلًا عاجلًا. ولأن هذه الأعراض تشبه أعراض تضخم البروستات، يُخلَط بين الحالتين أحيانًا، خاصةً لدى الرجال الأصغر سنًا الذين يكون التضيق لديهم أرجح. كما أن بعض المرضى يتعايشون مع ضعف التدفق سنواتٍ دون مراجعة، بينما تكون المثانة في هذه الأثناء تحت ضغطٍ متزايد قد يؤثر في وظيفتها على المدى الطويل، لذا لا يُنصح بإهمال الأعراض حتى لو بدت محتملة.
الأسباب وعوامل الخطر
ينتج التضيق عن تندّب النسيج الإسفنجي المحيط بالإحليل، وتشمل الأسباب الشائعة:
- الإصابات (الرضوض): مثل السقوط على منطقة العجان أو حوادث السير، وقد تؤدي كسور الحوض إلى انقطاع الإحليل الخلفي.
- القسطرة البولية والإجراءات عبر الإحليل: قد يترك إدخال القسطرة أو المناظير الجراحية تندّبًا في بعض المرضى، خاصةً مع القسطرة الطويلة أو المتكررة.
- الالتهابات: ومنها بعض الالتهابات المنقولة جنسيًا التي كانت سببًا شائعًا تاريخيًا.
- الحزاز المتصلب (Lichen Sclerosus): مرض جلدي مزمن قد يصيب فتحة البول ويمتد إلى الإحليل.
- أسباب غير معروفة (مجهولة السبب): وتشكّل نسبةً لا يُستهان بها من الحالات، خاصةً في الإحليل البصلي.
ووجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة حدوث التضيق، لكنه يستدعي الانتباه عند ظهور أعراض بولية.
التشخيص
يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والفحص السريري، وقد يُطلب قياس تدفق البول وقياس البول المتبقي بعد التبول كفحوصٍ أولية. أما تحديد موقع التضيق وطوله بدقة — وهو أساس اختيار العلاج — فيعتمد عادةً على فحصين متكاملين: تصوير الإحليل الرجعي بالصبغة الذي يرسم خريطة الإحليل كاملًا، وتنظير الإحليل الذي يسمح برؤية التضيق مباشرة. وتوصي الإرشادات العالمية بتوثيق موقع التضيق وطوله قبل اتخاذ أي قرار جراحي، وقد يُضاف تصوير الإحليل أثناء التبول في حالات الإحليل الخلفي.
خيارات العلاج
تعتمد الخطة على موقع التضيق وطوله وسببه وتاريخ العلاجات السابقة، ومن المهم فهم الفرق الجوهري بين نوعين من الخيارات:
الخيارات التنظيرية (التوسيع والشق الداخلي): عملية توسيع مجرى البول بالموسّعات، أو شق التضيق بالمنظار (DVIU)، إجراءان بسيطان نسبيًا يُجريان دون شقوق جراحية. لكن من المهم معرفة أن نسبة عودة التضيق بعدهما مرتفعة، خاصةً مع التضيقات الطويلة أو المتكررة، وتشير الإرشادات إلى أن تكرار هذه الإجراءات مرارًا قد يزيد التندّب ويعقّد الإصلاح الجراحي اللاحق. لذا تُعدّ خيارًا معقولًا لتضيقٍ قصير يُعالَج لأول مرة، لا حلًا دائمًا لتضيقٍ متكرر.
رأب الإحليل (الإصلاح الجراحي): هو العلاج الأقرب إلى الجذري، وتشير الدراسات إلى نسب نجاح تتجاوز غالبًا ٨٥–٩٠٪ في الحالات المناسبة بحسب نوع الإصلاح وموقع التضيق. وتشمل التقنيات الرئيسية:
- رأب الإحليل بالوصل المباشر: استئصال الجزء المتندب ووصل الطرفين السليمين، ويناسب عادةً التضيقات القصيرة في الإحليل البصلي.
- رأب الإحليل برقعة من بطانة الفم: توسيع المجرى برقعة تؤخذ من باطن الخد، ويناسب التضيقات الأطول.
- إصلاح الإحليل الخلفي: للانقطاعات الناتجة عن كسور الحوض.
ويمكن الاطلاع على نظرة شاملة لهذه الجراحات في صفحة جراحات إصلاح الإحليل عند الرجال. ويُتّخذ قرار الاختيار بين هذه الخيارات بالتشارك بين المريض والطبيب بعد اكتمال التقييم.
مشكلة عودة التضيق
النسيج المتندب قابل للانكماش مجددًا، لذا فإن أي علاجٍ للتضيق يحمل احتمال عودةٍ يختلف بحسب الطريقة. وتزداد احتمالات العودة بعد التوسيع أو الشق الداخلي المتكرر، بينما تكون أقل عادةً بعد رأب الإحليل الجراحي. ولهذا تُعدّ المتابعة الدورية بعد أي علاج — بقياس التدفق أو المنظار عند الحاجة — جزءًا أساسيًا من الخطة، حتى مع اختفاء الأعراض.
متى تزور الطبيب
يُنصح بمراجعة طبيب المسالك البولية عند ملاحظة ضعفٍ مستمر في تدفق البول، أو حزقٍ عند التبول، أو شعورٍ بعدم الإفراغ الكامل، أو التهاباتٍ بولية متكررة، خاصةً مع وجود تاريخ إصابةٍ أو قسطرةٍ أو جراحةٍ سابقة في المسالك البولية.
أما الحالات التالية فتستدعي مراجعةً عاجلة أو التوجه إلى الطوارئ: احتباس البول الكامل (عدم القدرة على التبول مع ألمٍ وامتلاءٍ في أسفل البطن)، أو ارتفاع الحرارة مع قشعريرة وأعراض بولية، أو دمٍ غزير في البول، أو ألمٍ شديد في الخاصرة قد يشير إلى تأثر الكلى.
المصادر والمراجع
آخر مراجعة: