الإحليل · الإجراءات

فتحة البول الدائمة في العجان (فغر الإحليل العجاني)

Perineal Urethrostomy

وقت القراءة: ٨ دقائق

فغر الإحليل العجاني إجراء يُفتح فيه الجزء السليم من مجرى البول ليصبّ مباشرةً في جلد العجان بين كيس الصفن والشرج، فيخرج البول من هذه الفتحة والمريض جالس. يُطرح عادةً في التضيقات الطويلة الممتدة أو بعد ترميمات متكررة، ولا يُستأصل فيه شيء ويبقى العضو سليمًا في مكانه.

المدة: نحو ساعة إلى ساعتين غالبًا بحسب الحالة والتقنية التخدير: عام أو نصفي (شوكي) الإقامة: ليلة واحدة إلى ليلتين غالبًا، وقد تُجرى نهاريًا في حالات مختارة

يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: فغر الإحليل العجاني، فتحة بول في العجان، تضيق الإحليل الشديد علاج، التبول من العجان، فتحة بول دائمة، عملية مجرى البول بعد فشل الترميم، التبول جالسًا بعد العملية

في هذه الصفحة
  1. 01نظرة عامة
  2. 02التحضير للإجراء
  3. 03المخاطر والبدائل
  4. 04خطوات الإجراء
  5. 05ما الذي ستشعر به
  6. 06الجدول الزمني للتعافي
  7. 07أسئلة شائعة

نظرة عامة

مجرى البول عند الرجل أنبوب طويل يمتد من المثانة حتى طرف العضو. وفي بعض الحالات يصيب المرض هذا الأنبوب على امتداد طويل منه، أو يتكرر تضيق الإحليل بعد عملية ترميم وأخرى، فيجد المريض نفسه في دورة من التوسيعات والعمليات المتكررة دون استقرار.

في فغر الإحليل العجاني نتعامل مع المشكلة من زاوية مختلفة: بدل محاولة إصلاح الجزء المريض الطويل، نأخذ الجزء السليم القريب من مجرى البول — وهو الجزء العميق الذي لم يُصَب — ونفتحه ونخيط حافته إلى جلد العجان، أي المنطقة الواقعة بين كيس الصفن والشرج. فتتكوّن فتحة دائمة يخرج منها البول، ويتبول الرجل من خلالها وهو جالس.

ومن المهم أن يكون هذا واضحًا منذ البداية: هذه العملية ليست بترًا ولا استئصالًا. لا يُزال شيء من الجسم، ويبقى العضو في مكانه بشكله وحجمه وإحساسه، ولا تستهدف العملية الانتصاب ولا النشاط الجنسي. الذي يتغير حقًّا هو مكان خروج البول ووضعية التبول.

وهي كذلك ليست علامة فشل. تُطرح هذه العملية عادةً حين يكون التضيق ممتدًا على طول المجرى، أو مع الحزاز المتصلب الواسع الذي يصيب الجلد التناسلي، أو بعد ترميمات متكررة لم تدم نتائجها، أو بعد إصلاحات المبال التحتاني المتعثرة. كما يختارها بعض المرضى عن قناعة: عملية واحدة مستقرة يُتوقع أن تريحهم من التبول المتعثر، بدل سلسلة من الترميمات المعقّدة الطويلة. وتذكرها الإرشادات الأمريكية والأوروبية ضمن الخيارات المعتمدة في هذه المواقف، لا كخيار احتياطي فحسب.

التحضير للإجراء

يبدأ التحضير بتحديد دقيق لامتداد المرض: تصوير الإحليل بالصبغة، وتنظير المجرى للتأكد من أن الجزء القريب من مجرى البول سليم وصالح لأن يُخرج إلى الجلد. ويُفحص جلد العجان وكيس الصفن، خصوصًا عند وجود حزاز متصلب، لأن حالة الجلد تؤثر في اختيار التقنية، وقد تُؤخذ خزعة عند وجود شك يستدعي ذلك.

ويُجرى تحليل بول وزراعة مع علاج أي التهاب قبل الموعد، ويُراجع ملف الأدوية ومميعات الدم مع الطبيب، ويُنصح بضبط السكر والإقلاع عن التدخين لأن التئام جروح العجان يتأثر بهما.

ويبقى جزء أساسي من التحضير غير طبي: وقت الحديث. من حق المريض أن يأخذ وقته، وأن يسأل بصراحة عن الشكل النهائي وعن الحياة اليومية بعدها، وأن يطلب رأيًا ثانيًا إن أراد — وهو ما نناقشه في متى تطلب رأيًا ثانيًا بعد تكرار التضيق. فالقرار المبني على فهم كامل يكون التعايش معه أسهل.

المخاطر والبدائل

المخاطر المحتملة: أهمها على المدى الطويل ضيق الفتحة الجديدة (تضيق الفوهة)، وهو الاحتمال الذي نتابعه باستمرار، وسيأتي شرح التعامل معه. ومنها أيضًا التهاب الجرح أو تأخر التئامه، وتجمع دموي في العجان، وألم أو خدر مؤقت في المنطقة، وتناثر مجرى البول في الأسابيع الأولى، وتهيّج الجلد المحيط بالفتحة من الرطوبة، والتهاب المسالك البولية، واحتمال عودة نشاط الحزاز المتصلب في الجلد المجاور، إضافةً إلى المخاطر العامة للتخدير. ويبقى التكيّف النفسي مع تغيّر وضعية التبول أمرًا حقيقيًا لا نقلل من شأنه.

البدائل: تشمل بحسب الحالة رأب الإحليل برقعة بطانة الفم في مرحلة واحدة أو على مراحل عند وجود جزء صالح للترميم، أو إعادة ترميم في مركز متخصص، أو الاكتفاء بـالتوسيع أو الشق الداخلي بالمنظار كحل مؤقت متكرر — وهو ما نوازنه في القرار بين الشق الداخلي والترميم — أو القسطرة المتقطعة النظيفة، أو القسطرة فوق العانة كتصريف طويل الأمد لمن لا يناسبه أي خيار جراحي.

خطوات الإجراء

بعد التخدير يوضع المريض في وضعية تسمح بالوصول إلى العجان، ويُعقَّم الجلد بعناية.

الوصول إلى المجرى: يُجرى شق في جلد العجان — مستقيم أو على شكل حرف U مقلوب بحسب التقنية — ثم تُفصل العضلات السطحية بلطف حتى يظهر الجزء العميق (البصلي) من مجرى البول.

اختيار الموضع السليم: يُفتح المجرى طوليًّا عند نقطة يتأكد الجرّاح من سلامتها ومن اتساع ما بعدها باتجاه المثانة، ويُستعان عند الحاجة بالمنظار للتأكد من خلوّ الجزء القريب من نسيج ندبي.

تكوين الفتحة: تُوسَّع نهاية المجرى المفتوحة وتُخاط حافتها إلى حافة الجلد بغرز دقيقة. وفي كثير من الحالات تُستخدم شريحة جلدية مثلثة تُدخَل داخل فتحة المجرى بحيث لا يكون خط الخياطة دائريًا كاملًا، لأن هذا الترتيب يقلل احتمال ضيق الفتحة لاحقًا بحسب الخبرة الجراحية المنشورة.

الإنهاء: تُترك القسطرة البولية لفترة قصيرة لحماية الخياطة، وتُوضع ضمادة خفيفة. والجزء البعيد من مجرى البول داخل العضو يُترك في مكانه غالبًا ولا يُزال.

تفاصيل سريرية للمهتمين

تُدرج الإرشادات الأمريكية والأوروبية فغر الإحليل العجاني ضمن خيارات التعامل مع المرض الإحليلي الممتد أو المتكرر، ولدى من لا تناسبهم جراحة ترميمية طويلة لأسباب صحية، أو من يفضّلونه بعد شرح وافٍ.

من الناحية التقنية توجد أكثر من طريقة: فغر بسيط بخياطة المجرى المفتوح إلى الجلد مباشرة، وطرق تعتمد على شريحة جلدية (كتقنية الـ U المقلوب) أو على عدة شرائح صغيرة. والهدف المشترك بينها واحد: توسيع منطقة الالتقاء بين المجرى والجلد وكسر استدارة خط الخياطة، لأن الندبة الدائرية هي ما يميل إلى الانكماش مع الوقت.

ضيق الفوهة هو الشاغل الأساسي على المدى الطويل، وعلامته المبكرة أن يضعف التدفق أو يصبح رفيعًا أو يحتاج المريض إلى حزق. والتعامل معه متدرّج: توسيع بسيط في العيادة، أو تعليم المريض إدخال قسطرة رفيعة بشكل دوري للحفاظ على اتساع الفتحة، أو مراجعة جراحية محدودة للفتحة نفسها — وهي أبسط بكثير من إعادة ترميم مجرى البول كاملًا.

وفي حالات الحزاز المتصلب يُؤخذ في الحسبان أن المرض يصيب الجلد التناسلي نفسه، ولذلك يفضّل بعض الجرّاحين تقنيات تعتمد على ترقيع بطانة الفم بدل الجلد المصاب، أو متابعة أطول للفتحة. كما يُنصح عمومًا بمتابعة دورية للمرضى ذوي التضيقات الجلدية المزمنة الطويلة الأمد، إذ يوصي أهل الاختصاص بفحص أي تغيّر جلدي مستجد بدل تجاهله.

ومما يطمئن كثيرًا من المرضى أن هذه العملية لا تغلق الباب: يظل التحويل إلى رأب الإحليل لاحقًا ممكنًا في حالات مختارة، غالبًا عبر الترميم متعدد المراحل، إذا تغيّرت ظروف المريض أو رغبته أو استقرت حالة الجلد. أي أن اختيارها اليوم لا يعني إغلاق خيار الترميم إلى الأبد، وإن كان القرار يُدرس لكل حالة على حدة.

أما الجانب الجنسي فيوضَّح بصراحة: العملية لا تستهدف الانتصاب، ويبقى الإحساس والانتصاب كما هما في المعتاد، لكن السائل المنوي سيخرج مع القذف من الفتحة العجانية الجديدة لا من طرف العضو، وهذا يؤثر في الإنجاب بالطريقة الطبيعية، ونناقشه مسبقًا مع من يخطط للإنجاب.

ما الذي ستشعر به

أثناء العملية: لا تشعر بشيء بفضل التخدير.

بعد العملية مباشرة: ألم أو شدّ في العجان يزداد مع الجلوس، وتورم وكدمات موضعية تتحسن تدريجيًا، ووجود قسطرة لفترة قصيرة. ويساعد الجلوس على وسادة طرية أو حلقية في الأيام الأولى.

عند أول تبول من الفتحة الجديدة: كثيرون يصفون تدفقًا أقوى وأسهل مما اعتادوه منذ سنوات. وقد يتناثر البول قليلًا في البداية حتى تستقر الفتحة ويتعوّد المريض على الوضعية.

الحياة اليومية والنظافة: التبول يكون جالسًا في كل مرة، وهو ما يحتاج ترتيبًا ذهنيًا في الأماكن العامة وأثناء السفر. أما عمليًا فالأمر أبسط مما يتخيله الكثيرون: الملابس المعتادة تُخفي الفتحة تمامًا ولا يظهر منها شيء للآخرين، ويُنصح بالملابس الداخلية القطنية وتجفيف المنطقة جيدًا بعد التبول، وبقص الشعر حول الفتحة عند الحاجة، وبغسل المنطقة بالماء يوميًا دون مواد مطهرة قاسية. ويجد بعض المرضى ضمادة رقيقة مفيدة في الأسابيع الأولى فقط.

التكيّف النفسي: من الطبيعي تمامًا أن يكون الرفض هو أول رد فعل عند سماع الفكرة، وأن يشعر الرجل بأن شيئًا في صورته عن نفسه قد مسّه. هذا شعور مشروع ولا نتجاوزه بسرعة. لكن ما نسمعه غالبًا من المرضى الذين اختاروا هذه العملية بعد سنوات من التوسيعات والعمليات المتكررة هو إحساس بالراحة: تبوّل مستقر، ومواعيد أقل، ونهاية لدورة الانتظار والانتكاس. ومن المفيد لمن يتردد أن يأخذ وقته وأن يتحدث عن مخاوفه بصراحة قبل أن يقرر.

الجدول الزمني للتعافي

الأيام الأولى: راحة نسبية مع مسكنات بسيطة، وتجنب الجلوس الطويل على أسطح صلبة، والحفاظ على نظافة الجرح وجفافه حسب التعليمات.

الأسبوع الأول إلى الثاني: إزالة القسطرة غالبًا خلال هذه الفترة بحسب تقدير الجرّاح، مع تجنب الحزق والإمساك وشرب سوائل كافية.

الأسابيع ٢–٦: تحسن مطّرد في الألم والتورم، وتجنب رفع الأثقال وركوب الدراجة والجلوس على المقاعد الضيقة، والعودة للعمل المكتبي غالبًا خلال هذه الفترة، واستئناف النشاط الجنسي بعد إذن الطبيب.

بعد الشهر الثالث وما بعده: استقرار شكل الفتحة والتدفق لدى معظم المرضى، ومتابعة دورية طويلة الأمد لمراقبة اتساع الفتحة والتعامل المبكر مع أي ضيق قبل أن يتفاقم.

أسئلة شائعة

هل يُستأصل جزء من العضو في هذه العملية؟

لا. لا يُزال شيء، ويبقى العضو في مكانه بشكله وإحساسه، والذي يتغير هو مكان خروج البول فقط عبر فتحة جديدة في العجان.

هل سأتبول جالسًا طوال العمر؟

نعم، التبول جالسًا تغيير دائم مع هذه الفتحة، وهو الجانب الذي يحتاج أكبر قدر من التكيّف. أما من ناحية المظهر والملابس فلا يلاحظ الآخرون شيئًا، والنظافة اليومية بسيطة كما شرحنا أعلاه.

هل يمكن العودة إلى عملية ترميم لمجرى البول لاحقًا؟

يظل ذلك ممكنًا في حالات مختارة، وغالبًا عبر ترميم على مراحل، ويُدرس القرار بحسب حالة الجلد وامتداد المرض ورغبة المريض.

ما احتمال أن تضيق الفتحة الجديدة؟ وكيف تُعالج؟

ضيق الفوهة هو الاحتمال المتوقع على المدى الطويل، وعلامته ضعف التدفق أو الحاجة للحزق. ويُعالج عادةً بتوسيع بسيط أو بمراجعة جراحية محدودة للفتحة، وهي أبسط كثيرًا من إعادة ترميم المجرى كاملًا.

هل تؤثر العملية في الانتصاب والعلاقة الزوجية؟

العملية لا تستهدف الانتصاب ولا يُتوقع عادةً أن تغيّره، لكن السائل المنوي سيخرج من الفتحة العجانية عند القذف، وهو ما يؤثر في الإنجاب بالطريقة الطبيعية، ونناقشه مسبقًا مع من يخطط للإنجاب.

قائمة التحضير قبل العملية

المصادر والمراجع

  1. AUA/SUFU Guideline on Male Urethral Stricture (2023)
  2. EAU Guidelines on Urethral Strictures (2025)
  3. ICS Standardisation of Terminology

آخر مراجعة: