العلاقة الزوجية بعد عملية ترميم مجرى البول: ماذا تتوقع؟
في هذه الصفحة
في عيادات تضيق مجرى البول هناك سؤال يحضر في ذهن أغلب المرضى قبل العملية، ونادرًا ما يُنطق به: «وماذا عن العلاقة الزوجية؟». يسأل الرجل عن التخدير، وعن مدة القسطرة، وعن الرجوع إلى العمل، ثم يخرج من الغرفة وقد ترك أهم أسئلته في صدره. وأحيانًا يؤجّل العملية سنوات بسبب خوف لم يقله لأحد. الغرض من هذا المقال أن يقول ما لا يُسأل عنه عادةً: ما الذي قد يتغيّر بعد رأب الإحليل، وما الذي يتحسّن مع الوقت، وما الذي لا يُتوقَّع حدوثه ويستدعي المراجعة إن حدث. وقبل كل ذلك: طرح هذه الأسئلة على جراحك أمر روتيني ومعتاد تمامًا، لا شيء فيه يدعو للحرج.
متى تُستأنف العلاقة بعد العملية؟
لا يوجد رقم واحد صالح لكل حالة، ولا ينبغي أن يؤخذ من مقال. القاعدة العامة أن العلاقة تُؤجَّل فترة بعد الجراحة بحسب توجيه الجراح، ويكون ذلك عادةً بعد إزالة قسطرة فولي وبعد التأكد من التئام موضع الترميم — وكثيرًا ما يُجرى قبل إزالة القسطرة تصوير يبيّن أن مكان الإصلاح قد التأم دون تسريب.
والسبب في التأجيل مباشر: الانتصاب يشدّ الأنسجة ويغيّر أبعاد الإحليل، والاحتكاك والضغط قد يؤثران في خط الخياطة أو في الرقعة قبل أن تستقر تغذيتها الدموية. وهذا يشمل أيضًا القذف والانتصاب الليلي التلقائي — وهو أمر لا يمكن منعه، ولا يستدعي القلق في ذاته، لكن بعض الجراحين يعطون تعليمات محددة بشأنه في الأيام الأولى. اسأل جراحك عن موعدك أنت، ودوّنه؛ وقد شرحنا مراحل التعافي بالتفصيل في مقال التعافي بعد ترميم مجرى البول أسبوعًا بأسبوع.
هل تتأثر القدرة على الانتصاب؟
هذا هو القلق الأكبر، ويستحق إجابة دقيقة. الأعصاب المسؤولة عن الانتصاب تمر قريبًا من منطقة العمل في الجراحة العجانية، ولذلك يلاحظ عدد من الرجال بعد العملية تغيّرًا مؤقتًا: انتصاب أقل صلابة، أو استغراق وقت أطول، أو تبدّل في الإحساس.
المهم في الصورة أن هذه التغيّرات في معظمها مؤقتة. تشير المتابعات المنشورة التي تستند إليها إرشادات الجمعية الأوروبية لتضيقات الإحليل (EAU 2025) إلى أن أغلب ما يُلاحظ من تغيّر في الانتصاب بعد رأب الإحليل البصلي يتراجع تدريجيًا خلال الأشهر الأولى، وأن الوظيفة تعود لدى معظم المرضى إلى ما كانت عليه قبل الجراحة عند المتابعة على مدى ستة أشهر إلى سنة. ولهذا لا يُحكم على النتيجة في الأسابيع الأولى.
وهناك اعتباران يُغفلان كثيرًا. الأول أن كثيرًا من المرضى يكون لديهم ضعف انتصاب قبل العملية أصلًا، بسبب السن أو السكري أو الضغط أو التدخين، فيُنسب إلى الجراحة ما كان موجودًا قبلها؛ ولهذا يُنصح بأن يُوثَّق مستوى الأداء قبل العملية ولو بسؤال بسيط في الاستشارة. والثاني أن نوع العملية يفرق: رأب الإحليل الخلفي بعد إصابات كسور الحوض يجري في سياق تكون فيه الإصابة نفسها — لا الجراحة — قد أضرّت بالأعصاب أو الأوعية، فيختلف تفسير أي ضعف بعده اختلافًا كاملًا.
القذف: تغيّر في القوة والتنقيط
هذا الجانب أقل شهرة من الانتصاب، ومع ذلك هو ما يلاحظه المرضى فعليًا أكثر. الإحليل البصلي محاط بعضلة تنقبض إيقاعيًا لتدفع السائل إلى الخارج أثناء القذف، وأي جراحة في هذه المنطقة — استئصالًا أو ترقيعًا — قد تغيّر عمل هذه الآلية جزئيًا. وما يُبلَّغ عنه عادةً:
- قذف أقل قوة، أي أن الدفع الخارجي يصبح أضعف من السابق دون أن تتغير المتعة بالضرورة.
- تجمّع جزء من السائل في المجرى ثم خروجه لاحقًا مع الحركة أو عند التبول، وهو شعور مزعج أكثر منه مقلق.
- التنقيط بعد التبول بعد العملية، وينشأ من نفس الآلية: ضعف كنس المجرى بعد انتهاء التبول. وهو غالبًا يتحسن مع الوقت، ويساعد فيه «تجفيف المجرى» يدويًا بتمرير الإصبع من خلف كيس الصفن إلى الأمام بعد الانتهاء من التبول.
- ألم عابر مع القذف في الأسابيع الأولى، يتراجع عادةً مع اكتمال الالتئام.
وفي حالات الترقيع بـالغشاء المخاطي للفم قد يكون التغيّر في القوة أوضح قليلًا لأن الجزء المرقّع لا ينقبض كبقية الإحليل. هذه معلومة تستحق أن تُسمع قبل العملية لا بعدها، حتى لا تُفسَّر لاحقًا على أنها مضاعفة.
الطول والانحناء بعد عمليات الاستئصال والتوصيل
في الرأب بالاستئصال والتوصيل يُستأصل الجزء المتندّب من الإحليل البصلي ويُعاد وصل الطرفين، ما يعني أن الإحليل يصبح أقصر بمقدار ما أُزيل من نسيج ندبي. وهذا يثير سؤالين مشروعين: هل يقصر القضيب؟ وهل ينحني عند الانتصاب؟
الإجابة الصريحة: بعض الرجال يبلّغون فعلًا عن إحساس بقِصَر بسيط أو بشدّ عند الانتصاب، خصوصًا حين يكون الجزء المستأصل أطول. لكن هذا الأثر عند غالبية المرضى محدود ولا يؤثر عمليًا في الجماع، وتقلّ الشكوى منه مع مرور الأشهر ومرونة الأنسجة. ولهذا السبب تحديدًا يتجنب الجراحون أسلوب الاستئصال والتوصيل في التضيقات الطويلة أو في الإحليل القضيبي، ويلجؤون إلى الترقيع الذي يحافظ على الطول. إن كان هذا الجانب مهمًا لك بشكل خاص، قل ذلك قبل العملية؛ فهو أحد المعطيات التي تدخل في اختيار التقنية.
الإحساس في العجان
الشق الجراحي في العجان يقطع أعصابًا حسية دقيقة تحت الجلد، ولهذا قد تلاحظ منطقة خدر أو تنميل أو حساسية مختلفة أمام فتحة الشرج وخلف كيس الصفن. هذا الإحساس يتقلّص عادةً خلال الأشهر التالية مع إعادة تعصيب المنطقة، وقد تبقى بقعة صغيرة مختلفة الإحساس بشكل دائم دون أثر وظيفي.
كذلك من الشائع في البداية شعور بـألم العِجان عند الجلوس الطويل أو القيادة، ويُنصح فيه بوسادة تخفف الضغط المباشر وبتقسيم فترات الجلوس. أما الألم الحاد أو المتزايد أو المصحوب بتورم أو حرارة فليس جزءًا من المسار الطبيعي.
الجانب النفسي: قلق مفهوم ولا يُقال
جراحة في هذه المنطقة تترك أثرًا لا يظهر في التقارير. من الشائع بعدها أن يتردد الرجل في أول محاولة، فيدخلها بقلق شديد ومراقبة ذاتية لأدائه، فتفشل المحاولة لأسباب نفسية بحتة، فيتأكد لديه الخوف، فيبدأ التجنّب — وهي حلقة معروفة وقابلة للكسر إذا سُمّيت باسمها.
ما يساعد عمليًا: ألا تكون المحاولة الأولى «اختبارًا»، وأن تعرف مسبقًا أن الأشهر الأولى ليست حكمًا نهائيًا، وأن تُصارَح الزوجة بما يجري بدل تركها تفسّر التجنّب تفسيرًا آخر. وإذا استمر القلق أو التجنّب فهذه شكوى تُطرح على الطبيب مثل أي شكوى أخرى، ولها تدابير فعّالة تشمل الدعم النفسي والعلاج الدوائي عند الحاجة.
متى يكون التغيّر غير متوقع ويستدعي المراجعة؟
بعض ما سبق مسار طبيعي مؤقت. وهذه ليست كذلك، وتستحق موعدًا:
- فقدان شبه تام للانتصاب يستمر بعد الأشهر الأولى دون تحسّن تدريجي.
- انحناء جديد وواضح عند الانتصاب، أو كتلة متصلبة محسوسة في جسم القضيب.
- ألم شديد أو مستمر مع الانتصاب أو القذف بعد اكتمال فترة التعافي.
- دم واضح مع القذف يتكرر، أو نزيف من المجرى.
- ضعف تدفق البول أو الحزق أو عودة الأعراض السابقة — فهذا يخص عودة التضيق لا العلاقة الزوجية، ويستدعي تقييمًا.
- حرارة، أو ألم وتورم متزايد في العجان أو الجرح، وهي علامات تستدعي التواصل العاجل.
الخلاصة
العلاقة الزوجية بعد ترميم مجرى البول تعود عند غالبية الرجال إلى ما كانت عليه، لكن الطريق إليها ليس فوريًا: تأجيل تحدده مدة الالتئام وتوجيه الجراح، ثم أشهر أولى قد يظهر فيها تغيّر مؤقت في الانتصاب أو الإحساس أو قوة القذف يتراجع معظمه مع الوقت بحسب المتابعات المنشورة. وبعض التغيّرات — كضعف دفع القذف بعد الترقيع، أو إحساس بشدّ بسيط بعد الاستئصال والتوصيل — تستحق أن تُشرح قبل العملية لا أن تُكتشف بعدها. ولا يوجد مسار واحد يمر به الجميع. أما القاعدة التي تختصر المقال كله فهي أن هذه الأسئلة جزء معتاد من الاستشارة: اسألها قبل العملية، وأعد سؤالها بعدها إن تغيّر شيء لم تتوقعه.
المصادر والمراجع
آخر مراجعة: