الحالات

اعوجاج الذكر (مرض بيروني): الأسباب والعلاج

وقت القراءة: ٦ دقائق

يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: اعوجاج الذكر، انحناء القضيب، مرض بيروني، تليف القضيب، لويحة القضيب، العضو منحني عند الانتصاب، كتلة صلبة في القضيب، Peyronie's Disease، penile curvature

ما هو مرض بيروني (اعوجاج الذكر)؟

مرض بيروني (Peyronie’s Disease) هو حالة يتكوّن فيها نسيج ليفي — لويحة (Plaque) — داخل الغلالة البيضاء (Tunica Albuginea)، وهي الغلاف المتين المرن الذي يحيط بالأجسام الكهفية في القضيب. وفي الحالة الطبيعية تتمدد هذه الغلالة بانتظام في جميع الجهات أثناء الانتصاب. أما عند وجود لويحة ليفية، فإن الجزء المصاب يفقد جزءًا من قدرته على التمدد، بينما يتمدد الجانب المقابل كالمعتاد، فينحني القضيب باتجاه اللويحة عند الانتصاب. ولهذا يكون الانحناء ظاهرًا في حالة الانتصاب وقد لا يُلاحَظ إطلاقًا في حالة الارتخاء.

ومن المهم فهم أن المرض يمر عادةً بمرحلتين متمايزتين، لأن المرحلة — لا شدة الانحناء وحدها — هي التي تحدد توقيت العلاج المناسب:

الطور النشط (الحاد): وفيه تكون العملية الالتهابية والتليفية ما تزال جارية. ويتميز بوجود ألم في القضيب — عند الانتصاب أو حتى في حالة الارتخاء لدى بعض المرضى — وبانحناء متغيّر يزداد أو يتبدل شكله من شهر إلى آخر. وتشير الإرشادات المنشورة (AUA 2015) إلى أن هذا الطور يمتد عادةً نحو ٦–١٨ شهرًا قبل أن يستقر.

الطور المستقر: وفيه يزول الألم غالبًا، ويثبت الانحناء على شكل ومقدار لا يتغيران على مدى عدة أشهر متتالية. وهذا هو الطور الذي تُطرح فيه الخيارات الجراحية، إذ إن التدخل الجراحي أثناء استمرار التغير قد يُتبع بعودة الانحناء.

ومن الإنصاف القول للمريض بوضوح: التحسن التلقائي الكامل غير شائع. فبعض المرضى يلاحظون تحسنًا جزئيًا في الألم مع الوقت — والألم تحديدًا يميل إلى الزوال في معظم الحالات — لكن اختفاء الانحناء تمامًا من تلقاء نفسه أمر غير معتاد. وهدف العلاج المعلن هو استعادة القدرة على ممارسة جماع مريح وغير مؤلم، لا الوصول إلى استقامة تشريحية كاملة.

الأعراض

تختلف الصورة من مريض لآخر، وقد تشمل:

  • الانحناء عند الانتصاب: وهو العرض الأبرز، وقد يكون للأعلى أو للأسفل أو إلى أحد الجانبين، أو مركّبًا في أكثر من مستوى.
  • لويحة أو كتلة محسوسة: قد يشعر الرجل بشريط أو عقدة صلبة تحت الجلد على امتداد القضيب.
  • قِصر في الطول: وهو من أكثر ما يزعج المرضى، وينتج عن انكماش النسيج المصاب.
  • الألم: يميل إلى الظهور في الطور النشط ويتراجع في الطور المستقر.
  • تشوه على شكل ساعة رملية أو نقطة انثناء (Hinge): أي ضيق في منطقة معينة من القضيب يجعله ينثني عندها أثناء الجماع، وقد يعيق الإيلاج حتى مع انحناء بسيط.
  • صعوبة في الانتصاب: قد تنتج عن المرض نفسه أو عن حالة سابقة له، وقد تكون نفسية المنشأ نتيجة القلق من الأداء.

وهناك بُعد لا يقل أهمية عن السابق: الأثر النفسي. فكثير من الرجال يصفون شعورًا حقيقيًا بالضيق أو الخجل أو تراجع الثقة بالنفس، وقد ينسحبون من العلاقة الزوجية تجنبًا للإحراج. وهذا شعور مفهوم ومعروف طبيًا وليس مبالغة، وقد وثّقته الدراسات كجزء أساسي من عبء المرض. ومناقشته مع الطبيب — وأحيانًا إشراك الشريكة في الحوار — جزء معتبر من الخطة العلاجية لا هامش عليها.

الأسباب وعوامل الخطر

الفرضية الأكثر قبولًا هي أن رضوضًا دقيقة ومتكررة (Microtrauma) تصيب الغلالة البيضاء أثناء الجماع — قد لا يتذكرها المريض أصلًا — تُطلق استجابة التئام غير منضبطة لدى المهيَّئين وراثيًا، فيترسب نسيج ندبي بدل النسيج المرن الطبيعي. غير أن كثيرًا من المرضى لا يذكرون أي حادثة بعينها، وغيابها لا ينفي التشخيص.

ومن العوامل المرتبطة عادةً بزيادة الاحتمال:

  • اضطرابات التليف في مواضع أخرى من الجسم، وأبرزها انكماش دوبويتران (Dupuytren) في راحة اليد، وتليف أخمص القدم — وهي ارتباطات معروفة تدعم فرضية الاستعداد النسيجي العام.
  • داء السكري واضطرابات الاستقلاب، وارتباطها كذلك بضعف الانتصاب المرافق.
  • جراحات الحوض أو البروستات السابقة، ومنها استئصال البروستات الجذري.
  • إصابة سابقة في القضيب، بما فيها كسر القضيب.
  • التقدم في العمر، والتدخين، وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون بحسب بعض السلاسل المنشورة.

ووجود أحد هذه العوامل لا يعني حدوث المرض، كما أن غيابها لا يستبعده.

التشخيص

التشخيص سريري في معظم الحالات، ولا يحتاج غالبًا إلى فحوص معقدة:

التاريخ المرضي: متى بدأ الانحناء، وهل هو ثابت أم ما يزال يتغير، ووجود الألم من عدمه (وهما المفتاح لتحديد الطور)، وجودة الانتصاب قبل ظهور المشكلة وبعدها، ومدى تأثر القدرة على الجماع فعليًا — وهذه النقطة الأخيرة أهم من رقم درجة الانحناء وحده.

الفحص السريري: بجسّ اللويحة في حالة الارتخاء لتحديد موضعها وامتدادها وقوامها، وقياس طول القضيب ممددًا.

قياس الانحناء: ولا يُعتد به إلا في حالة انتصاب، لذا يُقاس عادةً على انتصاب مُحدَث دوائيًا في العيادة، أو — كبديل عملي مقبول — من صور يلتقطها المريض بنفسه في المنزل لقضيب منتصب من زوايا محددة. والاعتماد على وصف المريض وحده يُخطئ التقدير غالبًا في الاتجاهين.

الأشعة الصوتية (الدوبلر): تُطلب في حالات مختارة، كتقييم التدفق الشرياني والوريدي عند وجود ضعف انتصاب مرافق يغيّر خطة العلاج، أو لتحديد موضع التكلس داخل اللويحة قبل بعض القرارات العلاجية. وليست فحصًا روتينيًا لكل مريض.

خيارات العلاج

يُبنى القرار على ثلاثة عناصر: طور المرض، ودرجة الإعاقة الوظيفية الفعلية، ووجود ضعف انتصاب مرافق من عدمه. ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى.

المراقبة: خيار مشروع تمامًا عند انحناء بسيط لا يمنع الجماع ولا يسبب ألمًا. فليس كل انحناء يستوجب تدخلًا، والمتابعة الدورية كافية في هذه الحالات مع توثيق أي تغيّر.

العلاجات الفموية: استُخدمت أدوية عديدة عبر السنوات (مثل مضادات الأكسدة وبعض الأدوية الأخرى)، والأمانة العلمية تقتضي القول إن الأدلة على فاعليتها في تقليل الانحناء ضعيفة ولم ترقَ إلى توصية قوية في الإرشادات. وقد تُستخدم أحيانًا للتخفيف من الألم في الطور النشط، مع توضيح محدودية التوقعات مسبقًا.

الحقن داخل اللويحة: يُعطى الدواء مباشرة في النسيج الليفي عبر جلسات متسلسلة، ويُطرح في حالات مختارة في الطورين النشط والمستقر بحسب الدواء المستخدم والبروتوكول المتبع. وهو خيار وسط بين المراقبة والجراحة، ويُتوقع منه تحسّن جزئي في درجة الانحناء لدى المرضى المناسبين لا استقامة كاملة، وله اعتباراته ومضاعفاته المحتملة التي تُناقش تفصيلًا قبل البدء.

الجراحة: ولا تُطرح إلا بعد استقرار المرض (غياب الألم وثبات الانحناء عدة أشهر). وتنقسم عادةً إلى ثلاث عائلات يُنتقى منها بحسب درجة الانحناء وطول القضيب وحالة الانتصاب:

  • التقصير/التثنية (Plication): بغرزٍ على الجانب المقابل للويحة لتعديل الانحناء. إجراء أقل تعقيدًا واحتمال تأثيره على الانتصاب أقل، لكنه يقصّر الطول بمقدار ما.
  • الشق أو الاستئصال مع الترقيع (Incision/Excision and Grafting): بفتح اللويحة ووضع الطعم النسيجي مكانها. يناسب الانحناء الشديد أو تشوه الساعة الرملية، ويحافظ على الطول أكثر، لكن احتمال التأثير على قوة الانتصاب فيه أعلى، لذا يُشترط عادةً انتصاب جيد قبل الجراحة.
  • دعامة القضيب: وهي الخيار المطروح عندما يجتمع الانحناء مع ضعف انتصاب لا يستجيب للعلاج الدوائي، إذ تعالج المشكلتين في إجراء واحد.

وتُناقش المزايا والاعتبارات وتوقعات الطول والإحساس لكل خيار بصراحة قبل القرار، وقد فصّلنا الموازنة بين الحقن والجراحة في مقال حقن مرض بيروني أم الجراحة؟.

متى تزور الطبيب

يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة انحناء جديد في القضيب أثناء الانتصاب، أو كتلة أو شريط صلب محسوس تحت الجلد، أو ألم متكرر مع الانتصاب، أو قِصر ملحوظ في الطول، أو صعوبة في الجماع بسبب شكل الانحناء. والتقييم المبكر — حتى في الطور النشط الذي لا تُجرى فيه الجراحة — مفيد، لأنه يوثّق نقطة البداية ويسمح بمتابعة التغير وتحديد لحظة الاستقرار بدقة.

أما الحالات التالية فتستدعي رعاية طبية عاجلة: انثناء مفاجئ للقضيب أثناء الجماع مصحوب بصوت طقطقة وألم وتورم سريع (فهذه صورة كسر القضيب لا مرض بيروني، وهي حالة طارئة)، أو انتصاب مؤلم مستمر لأكثر من أربع ساعات دون إثارة، أو خروج دم من فتحة البول، أو تعذر التبول.

ونؤكد أخيرًا أن هذه الحالة شائعة أكثر مما يظن كثير من الرجال، وأن مناقشتها مع الطبيب تجري في إطار من السرية والاحترام الكاملين.

المصادر والمراجع

  1. AUA Guideline on Peyronie's Disease (2015)
  2. EAU Guidelines on Sexual and Reproductive Health (2025)

آخر مراجعة: