2026-08-13المسالك البولية — ترميم الأعضاء التناسلية

اعوجاج الذكر: متى يُعالج بالحقن ومتى بالجراحة؟

وقت القراءة: ٦ دقائق
في هذه الصفحة
  1. 01السؤال الأول: هل الحالة نشطة أم مستقرة؟
  2. 02ما الذي يحدد الخيار فعلًا؟
  3. 03المراقبة والعلاج المحافظ: لمن يناسب؟
  4. 04الحقن داخل اللويحة: ماذا يقدّم وماذا لا يقدّم؟
  5. 05الجراحة بعد الاستقرار: ثلاث طرق ومنطق الاختيار
  6. 06ماذا يعني «النجاح» هنا؟
  7. 07الخلاصة

معظم الرجال الذين يلاحظون انحناءً في العضو عند الانتصاب يصلون إلى العيادة وقد حسموا السؤال في أذهانهم إلى خيارين: «حقنة» أو «عملية». والحقيقة أن هذا ليس السؤال الأول، ولا حتى السؤال الثاني. أول ما يحدد الخطة في مرض بيروني (اعوجاج الذكر) ليس نوع العلاج، بل توقيته: هل ما زالت الحالة في طورها النشط الذي يتغير فيه الانحناء من شهر لآخر، أم استقرت؟ إجراء جراحة تقويم على انحناء ما زال يتحرك قد يعني عودة التشوه من جديد بعد أشهر من التعافي، لأن العملية صحّحت شكلًا لم يستقر بعد. هذا المقال يشرح كيف يُتخذ القرار عمليًا: ما الذي يجب أن يستقر أولًا، وما العوامل التي ترجّح كفة الحقن أو كفة الجراحة، وماذا يقدّم كل خيار فعليًا — وماذا لا يقدّم.

السؤال الأول: هل الحالة نشطة أم مستقرة؟

يمر مرض بيروني عادةً بطورين. في الطور النشط تتكوّن اللويحة الليفية ويتغير الانحناء تدريجيًا، وكثيرًا ما يصاحبه ألم عند الانتصاب. وفي الطور المستقر يتوقف التغيّر: الزاوية ثابتة تقريبًا، والألم يخفّ أو يزول، ويصبح الشكل الذي تراه هو الشكل المستقر للحالة. تصف إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية بشأن مرض بيروني الطور النشط بأنه يمتد شهورًا قبل أن يستقر، وتشترط قبل التفكير في الجراحة أن يكون الانحناء والألم مستقرين لفترة كافية بحسب تقييم الطبيب.

لهذا تُؤجَّل الجراحة عادةً حتى الاستقرار: فتقويم قضيب ما زال في طور التكوّن يعالج زاوية اليوم لا زاوية الغد، وقد يعود الانحناء أو يتغير اتجاهه بعد العملية. أما العلاجات غير الجراحية فمكانها الطبيعي في الطور النشط أو في الحالات المستقرة التي لا يبرر انحناؤها جراحة.

كيف تعرف أين أنت؟ الطريقة العملية هي المتابعة الموثقة: صور ذاتية للانتصاب من زوايا محددة يطلبها الطبيب، أو تقييم بالعيادة بانتصاب دوائي محفَّز لقياس الزاوية بدقة بدل الاعتماد على التقدير بالعين.

ما الذي يحدد الخيار فعلًا؟

بعد تحديد الطور، خمسة عوامل تصنع القرار:

  • درجة الانحناء واتجاهه: انحناء بسيط لا يعيق الإيلاج يختلف تمامًا عن انحناء حاد يمنعه. والاتجاه مهم أيضًا، فالانحناء البطني (للأسفل) والجانبي لهما اعتبارات تقنية تختلف عن الانحناء الظهري.
  • وجود تشوّه «الساعة الرملية» أو التخصّر: ضيق حلقي في منطقة اللويحة قد يجعل الجزء الأمامي غير مستقر أثناء الجماع (ما يوصف بالانثناء المفصلي)، وهذا التشوه بحد ذاته قد يعيق العلاقة حتى لو كانت الزاوية معتدلة.
  • طول القضيب: الرجل الذي فقد طولًا ملحوظًا بالفعل يختلف تخطيطه عمن يحتفظ بطول جيد، لأن بعض تقنيات التقويم تُقصّر الجانب السليم لتسويته مع الجانب المتليّف.
  • حالة الانتصاب: هذا هو العامل الذي يقلب الخطة رأسًا على عقب. فإن كان الانتصاب ضعيفًا ولا يستجيب للأدوية، لا معنى لتقويم عضو لا ينتصب كفايةً للجماع، ويصبح الحل المطروح مختلفًا كليًا.
  • ما الذي يزعجك أنت: بعض الرجال يزعجهم الشكل أكثر من الوظيفة، وبعضهم العكس. توثيق أثر الحالة على العلاقة الزوجية وعلى النفسية جزء أصيل من القرار لا تفصيل جانبي.

المراقبة والعلاج المحافظ: لمن يناسب؟

ليس كل انحناء يحتاج تدخلًا. إذا كانت الزاوية بسيطة، والجماع ممكن دون ألم أو إعاقة، وليس هناك تخصّر، فالمراقبة خيار مشروع تمامًا — لا سيما في الطور النشط حيث قد تتغير الصورة تلقائيًا. وتضيف الإرشادات إلى ذلك التعامل مع الألم إن وُجد، وضبط عوامل صحية مصاحبة مثل السكري وأمراض القلب والتدخين لأنها ترتبط بصحة الانتصاب.

ما يستحق التنبيه هنا أن السوق مليء بمنتجات موجهة لهذه الحالة: كريمات موضعية، مكملات، أجهزة شدّ، وحقن غير معتمدة تُباع خارج الإطار الطبي. الإرشادات العالمية لا تدعم معظم هذه الخيارات، وبعضها قد يضر. إن عُرض عليك شيء منها، اسأل عن دليله المنشور قبل دفع ثمنه.

الحقن داخل اللويحة: ماذا يقدّم وماذا لا يقدّم؟

العلاج بالحقن داخل اللويحة يعني إدخال دواء مباشرة في النسيج الليفي في جلسات متكررة على مدى أشهر، بهدف تليين اللويحة وتقليل الزاوية. وهو خيار معقول لدى حالات منتقاة: انحناء متوسط، لا يمنع الجماع تمامًا، مع انتصاب مقبول، ومريض يفهم حدود المتوقع.

وهنا يجب أن تكون التوقعات صريحة، لأن سوء الفهم في هذه النقطة هو مصدر معظم خيبات الأمل:

  1. الحقن يقلّل الانحناء جزئيًا ولا يعيده إلى الاستقامة. تشير الدراسات المنشورة إلى تحسن في الزاوية بمقدار متوسط بعد إكمال البرنامج، لا إلى تصحيح كامل، بحسب ما تورده إرشادات الجمعيتين الأمريكية والأوروبية.
  2. ليست جلسة واحدة. البرنامج يمتد على سلسلة من الجلسات موزعة على أشهر، وغالبًا مع تعليمات تمدد أو تشكيل بين الجلسات.
  3. ليست علاجًا شافيًا لمرض بيروني. اللويحة لا تختفي، والهدف تحسين الوظيفة لا محو المرض.
  4. لها أعراض جانبية. كدمات وألم وتورم موضعي شائعة، وهناك احتمال أقل لكنه معتبر لتمزق الغلالة البيضاء أثناء البرنامج، ولذلك تُلتزم تعليمات الامتناع عن الجماع في الفترات المحددة.
  5. لا تناسب كل شكل. الحالات ذات الانحناء الشديد جدًا، أو التي يغلب عليها التخصّر، أو المصحوبة بضعف انتصاب واضح، غالبًا لا تكون مرشحة جيدة.

بصيغة عملية: الحقن خيار لمن يريد تحسينًا جزئيًا دون جراحة ويقبل احتمال ألا يكفيه ذلك. وليس بديلًا عن الجراحة لمن يحتاج تصحيحًا حاسمًا.

الجراحة بعد الاستقرار: ثلاث طرق ومنطق الاختيار

حين تستقر الحالة ويكون الانحناء معيقًا فعليًا، تُطرح الجراحة. وهي ليست عملية واحدة بل ثلاث عائلات، ولكل منها موضعها:

١. تقصير الجانب المقابل (التثنية / Plication). تُوضع غُرز على الجانب السليم المقابل للويحة لتسوية الطرفين. هي التقنية الأبسط تقنيًا، والأقل تأثيرًا على الانتصاب، والأسرع تعافيًا. ثمنها أنها تُقصّر الطول بمقدار يتناسب مع درجة الانحناء المُصحَّح، ولهذا تناسب عادةً الانحناء البسيط إلى المتوسط لدى رجل يحتفظ بطول جيد.

٢. الشق أو الاستئصال مع الترقيع (Incision/Excision and Grafting). تُشَقّ اللويحة أو يُستأصل جزء منها ويُغطى الفراغ برقعة نسيجية. تُستخدم عادةً للانحناء الشديد أو المصحوب بتخصّر واضح، وهي أقل تقصيرًا للطول من التثنية لأنها تُطيل الجانب المتليّف بدل تقصير الجانب السليم. في المقابل، ترتبط باحتمال أعلى لضعف الانتصاب بعد العملية وبتعافٍ أطول، ولذلك تُشترط لها عادةً وظيفة انتصاب جيدة قبل الجراحة.

٣. زراعة دعامة القضيب. حين يجتمع الانحناء مع ضعف انتصاب لا يستجيب للأدوية، فإن تقويم العضو وحده لا يحل المشكلة. الدعامة تعالج المشكلتين في جلسة واحدة: تعيد القدرة على الانتصاب، ويُصحَّح الانحناء أثناء العملية نفسها بالتشكيل اليدوي أو بإجراء مساعد عند الحاجة.

ولاحظ المنطق الذي يربط الثلاثة: لا توجد عملية تصلح للجميع. القرار يُبنى على درجة الانحناء والطول الحالي ووظيفة الانتصاب، لا على «سمعة» تقنية بعينها.

ماذا يعني «النجاح» هنا؟

هذه فقرة تستحق التوقف عندها. النجاح في علاج اعوجاج الذكر ليس استقامة هندسية كاملة، ولا صورة مثالية. النجاح المعرَّف في الأدبيات وفي العيادة هو عضو وظيفي قادر على الإيلاج دون ألم وبثبات كافٍ. كثير من العمليات تنتهي بانحناء متبقٍّ بسيط لا يعيق شيئًا، ويُعدّ ذلك نتيجة جيدة.

ويُصارَح المريض عادةً قبل أي تدخل بثلاث حقائق: احتمال بقاء انحناء طفيف، واحتمال فقدان بعض الطول (خصوصًا مع التثنية أو نتيجة المرض نفسه قبل الجراحة)، واحتمال تغيّر الإحساس الجلدي مؤقتًا. من يدخل العملية وهذه الحقائق مفهومة يخرج راضيًا في الغالب؛ ومن يدخلها منتظرًا استعادة ما كان عليه قبل عشر سنوات يخرج محبطًا حتى لو كانت النتيجة التقنية جيدة.

الخلاصة

الترتيب الصحيح للأسئلة في اعوجاج الذكر هو: هل استقرت الحالة؟ ثم كم الانحناء وما اتجاهه وهل يوجد تخصّر؟ ثم كيف الانتصاب؟ ثم ما الذي يزعجك تحديدًا؟ المراقبة تكفي للانحناء البسيط غير المزعج، والحقن داخل اللويحة خيار لحالات منتقاة مع توقع تحسن جزئي عبر جلسات متعددة لا شفاء تام، والجراحة تُطرح بعد الاستقرار بثلاث طرق يُختار بينها بحسب الزاوية والطول ووظيفة الانتصاب. وفي كل الحالات، المعيار الذي يستحق أن تُقاس به النتيجة هو عودة العلاقة الزوجية إلى وضعٍ مريح وممكن — لا الاستقامة الكاملة.

المصادر والمراجع

  1. AUA Guideline on Peyronie's Disease (2015)
  2. EAU Guidelines on Sexual and Reproductive Health (2025)

آخر مراجعة: