الحالات

كسر القضيب: حالة طارئة تستدعي التدخل الفوري

وقت القراءة: ٥ دقائق

يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: كسر القضيب، كسر الذكر، صوت طقطقة أثناء الجماع، تورم القضيب المفاجئ، انكسر العضو أثناء العلاقة، كدمة في الذكر بعد الجماع، Penile Fracture، tunica albuginea rupture

ما هو كسر القضيب؟

هذه الصفحة تتناول حالة طارئة. إذا سمعتَ صوت طقطقة أثناء الجماع وزال الانتصاب فورًا مع ألم وتورم في القضيب، فالتوجه إلى أقرب قسم طوارئ الآن — لا غدًا ولا بعد أن يهدأ التورم — هو ما يحمي وظيفتك على المدى الطويل.

كسر القضيب (Penile Fracture) ليس كسرًا في عظم، إذ لا يحتوي القضيب عند الإنسان على عظم. وإنما هو تمزق في الغلالة البيضاء (Tunica Albuginea)، وهي الغلاف الليفي المتين الذي يحيط بالجسمين الكهفيين. ففي حالة الارتخاء تكون هذه الغلالة سميكة ومرنة يصعب تمزقها، لكنها أثناء الانتصاب تتمدد ويقل سُمكها كثيرًا بفعل الضغط الداخلي المرتفع، فتصبح عرضة للتمزق إذا انثنى القضيب المنتصب فجأة على سطح صلب أو على عظم الحوض. ولهذا لا يحدث كسر القضيب إلا في حالة الانتصاب عمليًا.

وقد يمتد التمزق أحيانًا ليصيب الإحليل (مجرى البول) المجاور، وهي إصابة مرافقة تحدث في أقلية من الحالات لكنها تغيّر خطة العلاج، ولذلك يُبحث عنها في كل مريض.

الأعراض

الصورة السريرية نمطية إلى حد كبير، ويصفها المرضى بعبارات متقاربة. وتتكون الثلاثية الكلاسيكية من:

  1. صوت طقطقة أو فرقعة مسموع لحظة الحادثة، يصفه كثير من المرضى بأنه سمعه هو وشريكته.
  2. زوال الانتصاب فورًا — انهيار مفاجئ وكامل للانتصاب في اللحظة نفسها.
  3. ألم يتبعه تورم وكدمة سريعة الانتشار، فيتلون القضيب بلون أزرق بنفسجي داكن ويتورم وينحرف نحو الجهة السليمة. وتُعرف هذه الصورة في المراجع بـ«تشوه الباذنجانة» (Eggplant Deformity)، وقد تمتد الكدمة إلى كيس الصفن أو العانة إذا تمزقت طبقة اللفافة المحيطة.

علامات إنذار تشير إلى احتمال إصابة مجرى البول، وتستدعي ذكرها فورًا للطبيب:

  • خروج دم من فتحة البول أو ملاحظة الدم في البول.
  • صعوبة في التبول، أو ألم شديد معه.
  • تعذر التبول تمامًا مع امتلاء أسفل البطن — وهذه علامة حمراء تستوجب التقييم العاجل ولا يجوز معها الانتظار أو محاولة الإدخال الذاتي لأي قسطرة في المنزل.

الأسباب وعوامل الخطر

السبب الأكثر شيوعًا عالميًا هو الجماع، وتحديدًا حين ينزلق القضيب المنتصب خارج المهبل فيصطدم بعظم العانة أو بالعِجان ثم ينثني بقوة. وترتبط بعض الأوضاع باحتمال أعلى، خاصةً تلك التي يقل فيها تحكم الرجل في زاوية الاندفاع.

ومن الأسباب الأخرى:

  • الثني العنيف اليدوي للقضيب المنتصب، ومنه ما يُمارَس بقصد إنهاء الانتصاب أو تحويل مساره — وهي ممارسة معروفة في بعض المجتمعات وتُعد سببًا متكررًا في سلاسل منشورة من الشرق الأوسط.
  • الانقلاب على القضيب المنتصب أثناء النوم أو عند النهوض من الفراش.
  • الرضوض المباشرة أثناء الرياضة أو الحوادث في حالة انتصاب.

ولا يوجد عامل خطر مزمن يُذكر بالمعنى التقليدي؛ فالحالة حادثة ميكانيكية تصيب رجالًا أصحاء تمامًا في معظم الأحيان، ولا علاقة لها بضعف عام أو مرض سابق. وهذا في ذاته سبب إضافي لعدم الشعور بالذنب أو الخجل عند طلب العلاج.

التشخيص

التشخيص سريري في أغلب الحالات. فالقصة النمطية (الصوت، وزوال الانتصاب فورًا، والتورم والكدمة السريعة) مع الفحص كافية عادةً لاتخاذ قرار التدخل، ولا يجوز أن يؤخر انتظارُ أي فحص إحالةَ المريض إلى الجراحة.

الفحص السريري: لتقييم موضع التورم وامتداد الكدمة، وقد يُجس أحيانًا موضع التمزق كفجوة تحت الجلد.

التصوير — في حالات مختارة فقط: إذا كانت القصة غير واضحة أو الصورة غير نمطية (كأن يكون التورم بسيطًا دون كدمة مميزة)، فقد يُستعان بالأشعة الصوتية لتحديد موضع التمزق، أو بالرنين المغناطيسي في حالات محددة لكونه أدق في إظهار الغلالة البيضاء. والغرض من التصوير هنا هو حسم الشك عند وجوده، لا تأكيد ما هو واضح سريريًا.

عند الاشتباه بإصابة مجرى البول: يُجرى تصوير الإحليل الرجوعي لتحديد موضع الإصابة وامتدادها، وقد يُستعان بـتنظير الإحليل والمثانة المرن في الحالات المناسبة أو أثناء الإجراء الجراحي نفسه.

خيارات العلاج

الإصلاح الجراحي المبكر هو التدبير المعتمد في الإرشادات العالمية لكسر القضيب المؤكد. ويتم عبر كشف موضع التمزق، وتفريغ التجمع الدموي، وخياطة الغلالة البيضاء المتمزقة، مع إصلاح مجرى البول في الجلسة نفسها إذا وُجدت إصابة فيه. ويُجرى عادةً تحت تخدير عام أو نصفي، وتُترك قسطرة بولية لفترة تُحدد بحسب وجود إصابة الإحليل من عدمها.

ولماذا العجلة تحديدًا؟ لأن الأدلة المنشورة والإرشادات تربط التأخر في الإصلاح بنتائج أسوأ على المدى البعيد مقارنةً بالإصلاح المبكر، ومنها:

  • انحناء دائم في القضيب نتيجة التئام التمزق بنسيج ليفي غير منتظم — وهي آلية قريبة مما يحدث في مرض بيروني.
  • عقيدات مؤلمة في موضع الإصابة.
  • ضعف الانتصاب، وقد يكون دائمًا.
  • تضيق مجرى البول إذا أُهملت إصابة إحليلية مرافقة.

أما التدبير المحافظ (بالراحة ومضادات الالتهاب والضمادات) فلم يعد خيارًا مفضلًا في الحالات المؤكدة، وقد يُطرح في ظروف استثنائية محدودة يقدّرها الطبيب.

وهنا نقول بوضوح ما نراه في العيادة: كثير من الرجال في منطقتنا يؤخرون المراجعة أيامًا بدافع الحرج، أو أملًا في أن يهدأ التورم من نفسه، أو اعتمادًا على وصفات منزلية — كوضع الثلج طويلًا، أو الكمادات العشبية، أو الأربطة الضاغطة. وهذه الأمور لا تُصلح التمزق، والانتظار حتى ينحسر التورم لا يجعل الجراحة أسهل، بل يجعل النسيج أقل ملاءمة للإصلاح ويزيد احتمال الانحناء وضعف الانتصاب لاحقًا. ونطمئنك أن المراجعة تجري بسرية تامة، وأن الطاقم الطبي يتعامل مع هذه الحالة بوصفها إصابة شائعة معروفة لا مادةً للتعليق، وأن الوصف الصريح لما حدث يختصر التشخيص ويحمي وظيفتك.

متى تزور الطبيب

اطلب الرعاية الطارئة فورًا — في الساعات الأولى، لا بعد أيام — عند أيٍّ مما يلي:

  • صوت طقطقة أو فرقعة أثناء الجماع أو عند ثني القضيب المنتصب.
  • زوال مفاجئ للانتصاب مصحوب بألم.
  • تورم سريع في القضيب مع تغيّر لونه إلى الأزرق أو البنفسجي.
  • انحراف واضح في شكل القضيب بعد الحادثة.
  • خروج دم من فتحة البول، أو صعوبة التبول، أو تعذر التبول تمامًا مع امتلاء أسفل البطن.

وحتى إن هدأ الألم قليلًا أو بدا التورم محتملًا، فإن هدوء الأعراض لا يعني أن الغلالة قد التأمت، ولا يُعتد به مؤشرًا على سلامة الوضع. وفي المقابل، ليس كل ألم أو كدمة بعد الجماع كسرًا؛ فقد يكون تمزقًا في وريد سطحي أو رضًّا بسيطًا، والتفريق بينها مهمة الفحص الطبي لا التقدير الشخصي. والقاعدة العملية: عند الشك، اذهب — فتكلفة الفحص الذي يثبت أن الأمر بسيط أقل بكثير من تكلفة تمزق أُهمل.

المصادر والمراجع

  1. EAU Guidelines on Urological Trauma (2025)
  2. EAU Guidelines on Sexual and Reproductive Health (2025)

آخر مراجعة: