2026-08-14سلس البول

تسرّب البول حول القسطرة: الأسباب ومتى يلزم تغييرها؟

وقت القراءة: ٦ دقائق
في هذه الصفحة
  1. 01ماذا يعني «التسرّب حول القسطرة»؟
  2. 02أبرز الأسباب
  3. 03خطأ شائع: «سأضع قسطرةً أكبر لتسدّ الفراغ»
  4. 04ما الذي تفعله أوّلًا (خطواتٌ آمنة)
  5. 05متى يلزم تغيير القسطرة؟
  6. 06متى تطلب رعايةً عاجلة؟
  7. 07الأسئلة الشائعة
  8. 08متى تراجع اختصاصي المسالك البولية؟
  9. 09المصادر والمراجع

من المقلق أن ترى بولًا يتسرّب من جانب القسطرة ويبلّل الملابس أو الفراش، بينما يُفترض أن يخرج كلّه عبر أنبوب القسطرة إلى الكيس. كثيرون يظنّون أنّ القسطرة «تعطّلت» أو أنّها صغيرة فيطلبون قسطرةً أكبر، والحقيقة غالبًا عكس ذلك تمامًا. هذه الصفحة تجيب عن سؤالٍ عمليٍّ واحد: لماذا يتسرّب البول حول القسطرة، وما الذي تفعله، ومتى يلزم تغييرها أو طلب رعايةٍ عاجلة.

للصورة الكاملة عن القسطرة البولية طويلة الأمد (دواعيها، مخاطرها، أنواعها، وبدائلها كالقسطرة المتقطّعة والقسطرة فوق العانة) راجع الصفحة الأساسية: مخاطر القسطرة الدائمة وبدائلها. أمّا هنا فنركّز على مشكلةٍ واحدة بعينها: التسرّب من حول القسطرة (bypassing).

ماذا يعني «التسرّب حول القسطرة»؟

المصطلح الطبي له هو الالتفاف أو التسريب الجانبي (bypassing): أي أنّ البول يجد طريقه إلى الخارج من الفراغ الضيّق بين جدار القسطرة ومجرى البول، بدلًا من أن يمرّ عبر قناة التصريف داخل القسطرة. وهذا لا يعني بالضرورة أنّ القسطرة معطوبة؛ بل هو في الغالب إشارةٌ إلى أنّ المثانة تنقبض بقوّةٍ لا يستوعبها التصريف، أو أنّ القناة الداخلية مسدودة. فهم السبب هو مفتاح الحلّ.

أبرز الأسباب

1) تشنّج المثانة (السبب الأشيع)

وجود بالون القسطرة داخل المثانة يهيّج جدارها وعنقها، فتنقبض العضلة الدافعة انقباضاتٍ لا إراديّة قوية تضغط البول فيخرج بعضه من حول القسطرة. هذا أكثر الأسباب شيوعًا، ويزداد إن كانت القسطرة كبيرة القطر أو بالونها ممتلئًا أكثر من اللازم. المفارقة أنّ القسطرة الأكبر تزيد التهيّج والتشنّج، فتزيد التسريب لا تُنقصه.

2) انسداد القناة الداخلية

إذا سُدّت قناة التصريف، يتراكم البول ويجد مخرجه من الجانب. أسباب الانسداد:

  • الترسّبات والتكلّس على جدار القسطرة، وكثيرًا ما ترتبط بجراثيم تُنتج مادّة اليورياز (مثل المتقلّبة/Proteus) فتجعل البول قلويًّا وتُرسّب البلّورات.
  • جلطاتٌ دموية أو مخاط أو رواسب تسدّ الفتحة.
  • انثناء (كسر) الأنبوب أو انضغاطه تحت الجسم أو الملابس، أو كيسٌ مرفوعٌ فوق مستوى المثانة يعيق الانسياب.

3) الإمساك الشديد

المستقيم المُحمَّل بالبراز يضغط على المثانة ومجرى البول والقسطرة، فيعرقل التصريف ويثير التشنّج. علاج الإمساك وحده كثيرًا ما يوقف التسريب.

4) التهاب المسالك المرتبط بالقسطرة

كلّ قسطرةٍ دائمة يستوطنها الجراثيم، وقد يتحوّل ذلك إلى التهابٍ فعليّ يهيّج المثانة ويشدّ انقباضها فيزيد التسريب. انتبه لتغيّر لون البول ورائحته مع أعراضٍ عامة (انظر علامات الخطر أدناه).

5) حجم القسطرة أو البالون غير المناسب

القسطرة الأعرض من اللازم، أو البالون المنفوخ بحجمٍ أكبر من الموصى به، يضاعفان تهيّج عنق المثانة. الأنسب عادةً أصغر قسطرةٍ تُصرِّف جيّدًا، لا الأكبر.

خطأ شائع: «سأضع قسطرةً أكبر لتسدّ الفراغ»

هذا أكثر ما يُطيل المشكلة. مجرى البول ليس أنبوبًا صلبًا يُملأ بالضغط؛ فزيادة قطر القسطرة تزيد تهيّج المثانة وتشنّجها، فيزداد التسريب. في كثيرٍ من الحالات يكون الحلّ الصحيح قسطرةً أصغر مع ضبط حجم البالون على القدر الموصى به. لا تُبدّل المقاس من تلقاء نفسك؛ ناقشه مع الفريق الطبي أو مع من يبدّل لك القسطرة.

ما الذي تفعله أوّلًا (خطواتٌ آمنة)

  • افحص الأنبوب: تأكّد أنّه غير مثنيٍّ ولا منضغط، وأنّ الكيس أسفل مستوى المثانة دائمًا.
  • راقب التصريف: هل يخرج بولٌ في الكيس أم توقّف تمامًا؟ توقّف التصريف مع امتلاءٍ وألمٍ مؤشّر انسداد.
  • عالِج الإمساك بترطيبٍ وغذاءٍ مناسبٍ وبإرشاد طبيبك.
  • حافظ على شربٍ معتدلٍ للسوائل ما لم يُطلب منك غير ذلك؛ الجفاف يركّز البول ويسرّع الترسّبات.
  • ثبّت القسطرة جيّدًا على الفخذ لتقليل الشدّ والحركة المهيّجة.
  • لا تبدأ دواءً لتهدئة المثانة من نفسك؛ تشنّج المثانة قد يُدار طبيًّا، وهذا قرار طبيبك حسب حالتك.

متى يلزم تغيير القسطرة؟

  • عند الانسداد أو التسريب المتكرّر: التسريب الناتج عن انسدادٍ أو تكلّسٍ يستدعي تغيير القسطرة، لا مجرّد الانتظار.
  • حسب جدولٍ فرديّ: القسطرة الدائمة تُغيَّر دوريًّا؛ ومدّة بقائها تختلف حسب نوعها (السيليكون يبقى أطول عادةً) وحسب ميل المريض إلى الانسداد. من يتكرّر عنده الانسداد («مُسدِّد») قد يحتاج جدول تغييرٍ أقصر يضعه الفريق الطبي، بدل انتظار الانسداد كلّ مرّة.
  • عند خروج القسطرة أو تلفها: إن انزلقت أو انفرغ بالونها أو تشقّقت، فتحتاج تبديلًا.

تغيير القسطرة يجريه مختصّ أو ممرّضٌ مؤهَّل؛ لا تحاول نزعها بالقوّة أو دفع قسطرةٍ جديدة بنفسك، خصوصًا قسطرة فوق العانة في أوّل أسابيعها.

متى تطلب رعايةً عاجلة؟

توجّه إلى الطوارئ أو تواصل مع فريقك الطبي فورًا إذا:

  • توقّف خروج البول في الكيس تمامًا مع تسريبٍ حول القسطرة وألمٍ أو انتفاخٍ أسفل البطن — هذا انسدادٌ يحتاج تصريفًا عاجلًا (شطف أو تغيير القسطرة).
  • ظهرت علامات التهابٍ شديد أو إنتان الدم: حُمّى أو قشعريرة، بولٌ عكِرٌ كريه الرائحة، ألمٌ في الخاصرة، تشوّشٌ ذهنيّ أو خمولٌ غير معتاد، أو شعورٌ عام سيّئ.
  • بولٌ دمويٌّ غزير أو جلطاتٌ تسدّ القسطرة.
  • خرجت القسطرة ولا يمكن إعادتها، أو مشكلةٌ في موضع قسطرة فوق العانة (نزفٌ أو خروج محتوى).

عند تدهور الحالة العامة اتّصل بالإسعاف على 997 (هيئة الهلال الأحمر السعودي). للمزيد عن مؤشّرات الخطر: متى تذهب إلى طوارئ المسالك البولية؟.

الأسئلة الشائعة

هل التسريب حول القسطرة يعني أنّها لا تعمل؟ ليس بالضرورة. غالبًا يكون البول يخرج في الكيس أيضًا، والتسريب الجانبي ناتجٌ عن تشنّجٍ في المثانة أو انسدادٍ جزئيّ. أمّا إن توقّف الكيس تمامًا عن الامتلاء، فالأرجح انسدادٌ يستوجب تدخّلًا عاجلًا.

هل الحلّ قسطرةٌ أكبر؟ غالبًا لا. القسطرة الأكبر أو البالون الأكبر يزيدان تهيّج المثانة وتشنّجها فيزداد التسريب. الأنسب عادةً أصغر قسطرةٍ تُصرِّف جيّدًا، بقرارٍ من الفريق الطبي.

هل الإمساك فعلًا يسبّب التسريب؟ نعم، وهو سببٌ شائعٌ ويُغفَل كثيرًا. المستقيم الممتلئ يضغط المثانة والقسطرة ويثير التشنّج. تنظيم الأمعاء وحده قد يوقف التسريب.

كم مرّة تُغيَّر القسطرة الدائمة؟ لا يوجد رقمٌ واحدٌ يناسب الجميع؛ تعتمد المدّة على نوع القسطرة وميل المريض للانسداد. من يتكرّر عنده التسريب أو الانسداد قد يحتاج جدولًا أقصر يضعه الطبيب. لا تعتمد على تقديرٍ عام دون الرجوع إلى فريقك.

هل أستطيع تفادي هذه المشكلة نهائيًّا؟ قد لا يزول احتمالها تمامًا مع القسطرة الدائمة، لكن الترطيب المعتدل وعلاج الإمساك وضبط مقاس القسطرة وجدول التغيير المناسب تقلّلها كثيرًا. وأحيانًا يكون تجنّب القسطرة الدائمة أصلًا — عبر بدائل كالقسطرة المتقطّعة — أفضل حلٍّ لبعض المرضى (راجع صفحة الركيزة).

متى تراجع اختصاصي المسالك البولية؟

راجع الاختصاصي إذا تكرّر التسريب أو الانسداد رغم الخطوات أعلاه، أو احتجت تغيير القسطرة أكثر من المعتاد، أو تكرّرت الالتهابات، أو أزعجك تشنّج المثانة. فقد يعيد تقييم مقاس القسطرة ونوعها، ويعالج التشنّج، ويناقش معك بدائل القسطرة الدائمة الأنسب لحالتك. أمّا توقّف التصريف مع الألم، أو علامات الإنتان، فيستدعي رعايةً عاجلة فورًا.

روابط ذات صلة: الصفحة الأساسية: مخاطر القسطرة الدائمة وبدائلها · احتباس البول الحاد · فرط نشاط المثانة · متى تذهب إلى طوارئ المسالك البولية؟.

المصادر والمراجع

  • الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية (EAU) — إرشادات العناية بالقسطرة البولية والوقاية من التهابات المسالك المرتبطة بها.
  • الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية (AUA) — توصيات إدارة القسطرة الدائمة ومضاعفاتها.
  • الجمعية الدولية للسلس البولي (ICS) — توحيد مصطلحات وظيفة المثانة السفلى والتسريب الجانبي (bypassing).
  • المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية (NICE) — إرشادات القسطرة البولية طويلة الأمد وجداول التغيير والوقاية من الانسداد.

هذه الصفحة تثقيفية عامة ولا تُغني عن استشارة طبيبك الذي يعرف تفاصيل حالتك.

آخر مراجعة: