فرط نشاط المثانة
ما هو فرط نشاط المثانة؟
فرط نشاط المثانة (Overactive Bladder, OAB) هو متلازمةٌ سريريةٌ قوامها وجود الإلحاح البولي (Urinary Urgency) — أي رغبةٌ مفاجئةٌ في التبول يصعب تأجيلها — عادةً مع كثرة التبول النهارية (Frequency) والتبول الليلي (Nocturia)، مع أو بدون سلس بولي إلحاحي (Urgency Urinary Incontinence). ويوصف بأنه متلازمةٌ لأن تشخيصه يقوم على مجموعة الأعراض في غياب التهاب المسالك البولية أو أي مرضٍ موضعيٍّ أو استقلابيٍّ آخر يفسّرها. وهو حالةٌ شائعةٌ ومزعجةٌ لكنها قابلةٌ للتحسّن، إذ يبقى تقدير الحالة وخطة التعامل معها من اختصاص الطبيب وفق تقييم كل مريض.
الأعراض
تختلف الأعراض من حالةٍ إلى أخرى في شدّتها وأثرها على نمط الحياة، وقد تشمل عادةً:
- الإلحاح البولي: رغبةٌ مفاجئةٌ وقويةٌ في التبول يصعب تأجيلها.
- كثرة التبول النهارية: زيادة عدد مرات التبول خلال اليوم.
- التبول الليلي: الاستيقاظ مرةً أو أكثر ليلاً للتبول.
- السلس البولي الإلحاحي في بعض الحالات: تسرّب البول المصاحب لنوبة الإلحاح، وقد لا يكون موجوداً لدى كل المرضى.
الأسباب وعوامل الخطر
كثيراً ما يظهر فرط نشاط المثانة دون سببٍ واحدٍ واضح، ويُشخَّص بعد استبعاد الأسباب الأخرى للأعراض مثل التهاب المسالك البولية أو أمراضٍ موضعيةٍ أو استقلابية. وقد تسهم عواملٌ عدّةٌ في ظهور الأعراض أو تفاقمها، منها استهلاك الكافيين أو المدرّات وكمية السوائل المتناولة، إضافةً إلى الأمراض العصبية المصاحبة التي قد تؤثر في تحكّم المثانة. ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة الإصابة، إذ يبقى تقدير الأسباب المرجّحة لكل حالة من اختصاص الطبيب وفق تاريخ المريض وفحصه.
التشخيص
يهدف التقييم إلى تأكيد التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى، وقد يشمل:
- أخذ التاريخ المرضي: يهدف إلى تحديد وجود الإلحاح البولي وعدد مرات التبول النهارية وعدد مرات الاستيقاظ الليلي للتبول ووجود سلس بولي إلحاحي وكمية السوائل المتناولة واستهلاك الكافيين أو المدرات والأمراض العصبية المصاحبة.
- مفكرة التبول (Bladder Diary): توصى بها لمدة 3–7 أيام، وتساعد في تقييم عدد مرات التبول وأحجام التبول ونوبات السلس وكمية السوائل.
- الفحص السريري: يشمل الفحص البطني والفحص العصبي المختصر وفحص الحوض عند النساء وفحص البروستاتا عند الرجال.
- تحليل البول (Urinalysis): يستخدم لاستبعاد التهاب المسالك البولية والبيلة الدموية والسكري غير المشخص.
- قياس البول المتبقي بعد التبول (Post-Void Residual, PVR): يوصى به عند وجود أعراض إفراغ أو أمراض عصبية أو تاريخ احتباس بولي.
- دراسة ديناميكية المثانة (Urodynamic Study): لا تعد جزءاً من التقييم الروتيني، ويمكن إجراؤها عند فشل العلاج أو الاشتباه باضطراب عصبي أو التخطيط للتدخلات المتقدمة.
- تنظير المثانة (Cystoscopy): لا يوصى به بشكل روتيني، وقد يجرى عند وجود بيلة دموية أو ألم مثاني أو اشتباه بمرض داخل المثانة.
خيارات العلاج
يتدرّج العلاج عادةً من التدابير المحافظة إلى الأدوية ثم الخيارات المتقدمة عند الحاجة، وتُناقَش الخيارات مع الطبيب وفق استجابة كل حالة. وقد تشمل:
- العلاج السلوكي (Behavioral Therapy): يشمل تقليل الكافيين وتنظيم تناول السوائل وعلاج الإمساك وخفض الوزن عند الحاجة.
- تدريب المثانة (Bladder Training): يهدف إلى زيادة الفترة الزمنية بين مرات التبول وتقليل الإلحاح.
- تمارين عضلات قاع الحوض (Pelvic Floor Muscle Training): يمكن استخدامها للمساعدة في السيطرة على نوبات الإلحاح والسلس الإلحاحي.
- مضادات المسكارين (Antimuscarinic Medications): تشمل: Solifenacin، Tolterodine، Fesoterodine، Trospium، Darifenacin.
- محفزات مستقبلات بيتا 3 (Beta-3 Adrenergic Agonists): تشمل: Mirabegron، Vibegron.
- حقن ذيفان البوتولينوم داخل المثانة (Intradetrusor Botulinum Toxin Injection): يمكن اللجوء إليه عند استمرار الأعراض رغم العلاج المحافظ والدوائي.
- التحفيز العصبي للعصب الظنبوبي الخلفي (Posterior Tibial Nerve Stimulation, PTNS): أحد خيارات العلاج الثالثي للحالات المقاومة للعلاج الأولي.
- التحفيز العصبي العجزي (Sacral Neuromodulation, SNM): قد يستخدم عند فشل الخيارات العلاجية الأخرى المناسبة.
متى تزور الطبيب
يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الإلحاح البولي أو كثرة التبول أو الاستيقاظ الليلي بصورةٍ تؤثر في نمط الحياة أو النوم، أو عند حدوث تسرّبٍ للبول مصاحبٍ للإلحاح. كما يستدعي الاهتمام ظهورُ دمٍ في البول أو ألمٍ مثاني أو حرقةٍ أو حمّى قد تشير إلى التهابٍ أو سببٍ آخر يحتاج إلى تقييم. أما العجز التام عن التبول فيستدعي عنايةً طبيةً عاجلة. ولا يغني هذا المحتوى عن استشارة الطبيب المختص.
آخر مراجعة: