لحمية مجرى البول عند النساء (الكارنكل الإحليلي)
يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: لحمية مجرى البول، لحمية فتحة البول عند النساء، زائدة لحمية في مجرى البول، نزيف من فتحة البول، كتلة حمراء عند فتحة البول، لحمية بمجرى البول عند الحريم، نزول دم من مجرى البول بعد سن اليأس، Urethral Caruncle
ما هي لحمية مجرى البول عند النساء؟
لحمية مجرى البول (Urethral Caruncle) — وتُسمى أيضًا الكارنكل الإحليلي — هي زائدة لحمية حميدة تنشأ من بطانة مجرى البول عند حافة فتحته الخارجية لدى المرأة. وتبدو عادةً ككتلة صغيرة ورديّة أو حمراء طرية، تخرج غالبًا من الحافة الخلفية للفتحة في جهة واحدة منها، وقد تُلاحَظ عند النظر المباشر أو تُكتشف مصادفةً أثناء فحصٍ لسببٍ آخر.
ونبدأ من النقطة التي تشغل بال أغلب من تكتشف هذه الكتلة: رؤية لحمة حمراء عند فتحة البول، أو ملاحظة نقاط دم على الملابس الداخلية بعد سن اليأس، تثير عادةً خوفًا مباشرًا من السرطان. والحقيقة المطمئنة أن الغالبية العظمى من هذه الزوائد آفاتٌ حميدة لا علاقة لها بالأورام، وأن كثيرًا منها لا يحتاج إلى أكثر من الطمأنة والمتابعة. غير أن الطمأنة الصادقة تقتضي أيضًا الوضوح: أورام مجرى البول عند النساء نادرة، لكنها قد تتنكر أحيانًا في مظهر يشبه اللحمية الحميدة، ولهذا فإن تأكيد التشخيص بالفحص لدى الطبيب خطوة ضرورية لا تُستبدل بالبحث في الإنترنت أو بالانتظار. أي كتلة عند فتحة البول تستحق أن يراها طبيب مختص مرة واحدة على الأقل.
وتظهر هذه اللحمية بصورة مميزة لدى النساء بعد سن اليأس، لارتباطها بانخفاض الإستروجين وما يتبعه من رقّة الأنسجة وضمورها ضمن ما يُعرف بـأعراض ما بعد سن اليأس. وقد تُشاهد أحيانًا قبل سن اليأس، لكنها أقل شيوعًا في هذه المرحلة، وعندها يزداد الحرص على التأكد من طبيعة الآفة.
ومن المهم التفريق بينها وبين هبوط مجرى البول (انقلاب الإحليل)، إذ تكون اللحمية عادةً في جهة واحدة من الفتحة، بينما يكون الانقلاب دائريًا يحيط بالفتحة من كل جوانبها على هيئة حلقة. كما تختلف عن رتج الإحليل الذي يكون كتلة تحت جدار المهبل الأمامي لا زائدة ظاهرة عند الفتحة.
الأعراض
كثير من هذه اللحميات لا يسبب أي أعراض ويُكتشف أثناء الفحص السريري لسببٍ آخر. أما حين تظهر الأعراض فأكثرها شيوعًا:
نزول دم أو تبقّع خفيف: بقع دم على الملابس الداخلية أو على المنديل بعد التنشيف أو التبول. وهذا العرض تحديدًا كثيرًا ما يُفسَّر خطأً على أنه نزيف مهبلي عائد بعد انقطاع الدورة، فتعيش المرأة قلقًا طويلًا قبل أن يتبين أن المصدر هو فتحة مجرى البول لا المهبل. ولأن النزيف المهبلي بعد سن اليأس له اعتباراته الخاصة، فإن تحديد مصدر الدم بدقة بالفحص هو أول ما يفعله الطبيب، وقد يستدعي ذلك تقييمًا نسائيًا موازيًا إذا بقي المصدر غير مؤكد.
انزعاج أو ألم موضعي: شعور بالحرقة أو الاحتكاك عند الجلوس لفترات طويلة، أو مع ركوب الدراجة، أو عند التنشيف، أو أثناء الجماع.
أعراض بولية تهيّجية: حرقان البول أو انزعاج عند بدء التبول لدى بعض الحالات، وأحيانًا تشتت أو انحراف بسيط في مسار التدفق. ونادرًا ما تسبب اللحمية انسدادًا حقيقيًا أو صعوبة في التبول، فإن وُجدت صعوبة واضحة فغالبًا هناك سبب آخر يستحق البحث.
الأسباب وعوامل الخطر
العامل المطروح أكثر من غيره في تفسير نشوء اللحمية هو نقص الإستروجين. فبعد سن اليأس تصبح بطانة الجزء الأخير من مجرى البول وأنسجة الفرج أرقّ وأقل مرونة وأغزر بالأوعية الدموية السطحية، فتزداد قابليتها للانقلاب البسيط للخارج وللتهيج والنزف من أقل احتكاك. ومع الالتهاب المزمن الخفيف قد ينمو نسيج حبيبي وأوعية دقيقة تشكّل الزائدة اللحمية المعروفة.
ومن العوامل التي قد تسهم في التهيج المستمر أو تزيد الأعراض: الإمساك المزمن والحزق المتكرر، والسعال المزمن، وضعف ترطيب الأنسجة، والاحتكاك المتكرر، واستخدام الغسولات والمعطرات على منطقة حساسة، وتكرار القسطرة أو الإجراءات على مجرى البول، والتهابات المسالك البولية المتكررة. ووجود أحد هذه العوامل لا يعني حتمية ظهور اللحمية، كما أن غيابها لا ينفيها.
التشخيص
الفحص السريري هو أساس التشخيص. فبفصل الشفرين بلطف وفحص فتحة مجرى البول مباشرةً يمكن في أغلب الحالات تمييز اللحمية الحميدة بمظهرها: زائدة طرية ورديّة أو حمراء، محدودة، في جهة واحدة من الفتحة، غير متقرحة، لا تمتد داخل المجرى، ولا تُحسّ صلبة أو مثبّتة على ما تحتها.
ويشمل التقييم عادةً تحليل البول لاستبعاد الالتهاب والدم في البول من مصدر أعلى، وفحص المهبل والجدار الأمامي له للتأكد من عدم وجود كتلة أو تسرب يشير إلى رتج أو سبب آخر. وقد يُطلب تنظير المثانة المرن عند وجود دم مؤكد داخل البول أو عند الشك في وجود آفة أعلى داخل مجرى البول أو المثانة.
متى تُؤخذ عينة (خزعة)؟ تُطرح الخزعة أو الاستئصال التشخيصي عندما يكون المظهر غير معتاد، أو الكتلة صلبة أو غير منتظمة أو متقرحة أو نازفة بغزارة، أو كبيرة نسبيًا أو سريعة النمو، أو ممتدة إلى داخل المجرى، أو حين لا تستجيب للعلاج الموضعي بعد فترة معقولة، أو حين تظهر الآفة لدى امرأة قبل سن اليأس دون تفسير واضح. والسبب أن سرطان مجرى البول لدى النساء — وإن كان غير شائع — قد يحاكي هذه اللحمية في مظهره، ولا يصح إغفاله. وهذا احتياط منهجي معتاد، لا مؤشر على أن الطبيب يشك بوجود ورم.
خيارات العلاج
يتدرج العلاج بحسب الأعراض ودرجة اليقين التشخيصي، ولا يحتاج كثير من الحالات إلى جراحة:
المراقبة والطمأنة: إذا كانت اللحمية صغيرة، ومظهرها نموذجي، ولا تسبب أعراضًا، فقد تكفي الطمأنة والمتابعة مع مراجعة الطبيب عند أي تغيّر في الحجم أو الشكل أو ظهور نزف.
العلاج الموضعي — الخط الأول عادةً: يُستخدم الإستروجين الموضعي المهبلي بجرعة منخفضة لتحسين سماكة الأنسجة ومرونتها، وقد يخفف النزف والانزعاج ويقلل حجم اللحمية لدى كثير من النساء خلال أسابيع إلى أشهر. ويُناقش استخدامه مع الطبيب لدى من لديهن تاريخ لأورام تعتمد على الهرمونات. وتُضاف إليه إجراءات موضعية بسيطة: مغاطس ماء دافئ، وتجنب الصابون المعطر والغسولات، واستخدام مرطبات موضعية مناسبة، وعلاج الإمساك وتجنب الحزق، وضبط السعال المزمن، وتقليل مصادر الاحتكاك.
الاستئصال الجراحي: يُطرح للحميات التي تسبب نزفًا متكررًا أو ألمًا مزعجًا، أو التي لم تتحسن بالعلاج الموضعي، أو التي يبقى تشخيصها غير مؤكد. والإجراء صغير يُجرى عادةً تحت تخدير موضعي أو ناحي أو عام قصير، ويشمل استئصال الزائدة وخياطة حافة الفتحة، مع إرسال النسيج للفحص المجهري. وقد تُترك قسطرة لفترة قصيرة في بعض الحالات. ويتعافى أغلب النساء خلال أيام إلى أسابيع قليلة.
ومن الاعتبارات التي تُناقَش قبل الاستئصال أن عودة اللحمية ممكنة — خاصةً إذا استمر نقص الإستروجين أو مصدر التهيج دون معالجة — ولهذا يُستكمل العلاج الموضعي بعد الجراحة في حالات كثيرة. كما أن الاستئصال الواسع أو المتكرر قد يؤدي في حالات قليلة إلى تضيق فتحة البول أو تغير في مسار التدفق، وهو ما يجعل الحرص على استئصال محسوب ومتأنٍّ جزءًا من التخطيط، وقد يتطلب لاحقًا تدخلًا ضمن جراحة إعادة بناء مجرى البول عند النساء.
متى تزور الطبيب
راجعي الطبيب إذا لاحظتِ كتلة أو بروزًا عند فتحة البول، أو بقع دم متكررة على الملابس الداخلية، أو انزعاجًا موضعيًا مستمرًا — حتى لو كانت الأعراض بسيطة، فالفحص السريع يحسم مصدر النزف ويريح البال.
وتستدعي الحالات التالية تقييمًا عاجلًا: نزف غزير أو مستمر لا يتوقف، أو تعذر التبول أو صعوبة شديدة فيه، أو ألم شديد مع تورم أو تغير لون الكتلة إلى الداكن، أو حمى وقشعريرة مع أعراض بولية، أو كتلة صلبة سريعة النمو أو متقرحة، أو دم واضح داخل البول نفسه. وفي هذه الحالات لا يُنتظر تحسن تلقائي، بل يُطلب التقييم في حينه.
وإذا تكرر لديكِ التهاب المسالك البولية مع وجود لحمية أو انزعاج مستمر بمجرى البول، فاذكري ذلك للطبيب، لأن معالجة الحالتين ضمن خطة واحدة كثيرًا ما تكون أجدى من التعامل مع كل منهما بمعزل عن الأخرى.
المصادر والمراجع
آخر مراجعة: