هبوط مجرى البول عند الإناث (انقلاب الإحليل)
يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: هبوط مجرى البول، انقلاب الإحليل، كتلة حمراء في فتحة البول، نزيف من مجرى البول عند الطفلة، لحمة حمراء عند فتحة البول عند البنات، نزول دم من المنطقة عند طفلة، هبوط الإحليل عند النساء، Urethral Prolapse
ما هو هبوط مجرى البول عند الإناث؟
هبوط مجرى البول (Urethral Prolapse) — ويُسمى أيضًا انقلاب الإحليل — هو انقلاب بطانة الجزء الأخير من مجرى البول إلى الخارج عبر فتحته، بحيث يصبح النسيج المبطّن مرئيًا حول الفتحة. والشكل المميز له أنه دائري ومحيط بالفتحة من كل جوانبها، فيبدو كحلقة أو كعكة صغيرة حمراء أو بنفسجية اللون، تقع فتحة البول في منتصفها تمامًا.
وهذه النقطة تحديدًا هي ما يفرّقه عن لحمية مجرى البول (الكارنكل الإحليلي): فـلحمية الإحليل زائدة لحمية تخرج من جهة واحدة من حافة الفتحة — غالبًا الخلفية — بينما الهبوط انقلاب متناظر يحيط بالفتحة كاملة. والتفريق بينهما يتم بالفحص المباشر، وهو تفريق مهم لأن مسار المتابعة والعلاج يختلف بينهما في تفاصيله.
ويتميز هبوط مجرى البول بأنه يظهر في مرحلتين عمريتين متباعدتين:
الفتيات قبل سن البلوغ: حيث تكون الأنسجة المحيطة بالإحليل ضعيفة الدعم وقليلة التأثر بالهرمونات في هذه المرحلة، فيسهل انقلاب البطانة مع أي زيادة في الضغط داخل البطن.
النساء بعد سن اليأس: حيث يؤدي انخفاض الإستروجين إلى رقّة الأنسجة وضعف دعمها ضمن ما يُعرف بـأعراض ما بعد سن اليأس.
الأعراض
نزول دم أو تبقّع دون ألم هو أكثر ما يلفت الانتباه، وغالبًا ما يكون على الملابس الداخلية أو الحفاض أو المنديل. ولدى الفتيات كثيرًا ما تكون الشكوى الأولى التي تلاحظها الأم هي بقع دم دون أن تشتكي الطفلة من ألم أو حرقة، ودون أي عرض آخر.
كتلة ظاهرة عند فتحة البول: حلقة لحمية حمراء أو بنفسجية، قد تكون بارزة قليلًا أو أكثر وضوحًا، وقد تتغير في الحجم بين وقتٍ وآخر.
أعراض بولية أو موضعية: حرقان البول أو انزعاج عند التبول، أو ألم موضعي مع الجلوس أو المشي أو التنشيف، أو تشتت في مسار التدفق. وقد لا توجد أعراض بولية إطلاقًا.
علامة تحذيرية — الاختناق: في حالات قليلة قد يتورم النسيج المنقلب ويحتقن، فيتحول لونه إلى الداكن أو المزرقّ ويصبح مؤلمًا بوضوح، وقد يصاحبه تعذر التبول. وهذه الحالة تستدعي تقييمًا عاجلًا ولا تُترك للمتابعة المنزلية.
كلمة للأهل عند ظهورها لدى الطفلة
اكتشاف دم في ملابس طفلة صغيرة تجربة مخيفة، وكثيرًا ما تقفز الأذهان مباشرةً إلى احتمالات ثقيلة. ومن المهم أن يُعرَف أن هبوط مجرى البول سبب معروف وحميد لنزف المنطقة التناسلية لدى الفتيات، ولا علاقة له بأي أذى وقع للطفلة، ولا بالبلوغ المبكر، ولا بمرض خطير. وهو يحدث لأسباب تشريحية وهرمونية تتعلق بهذه المرحلة العمرية.
والخطوة الصحيحة هي عرض الطفلة على طبيب مختص ليفحص المنطقة بهدوء ويحدد مصدر الدم — فالفحص هو ما يميز بين هذه الحالة وغيرها من أسباب النزف، ولا يُغني عنه الانتظار أو التخمين. وينبغي تجنب فحص الطفلة أو محاولة تحريك النسيج في المنزل، والاكتفاء بالنظافة اللطيفة إلى حين المراجعة.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يوجد سبب واحد مؤكد، والتفسير المطروح عادةً هو ضعف الارتباط بين طبقتَي عضلات مجرى البول مع ضعف الدعم النسيجي حوله، بحيث تنقلب البطانة للخارج عند ارتفاع الضغط داخل البطن. ويُطرح دور الحالة الهرمونية بوضوح: قلة التأثر بالإستروجين قبل البلوغ، وانخفاضه بعد سن اليأس.
ومن العوامل التي قد تسبق ظهور الحالة أو تزيدها:
- الإمساك المزمن والحزق أثناء التبول أو التغوط.
- السعال المزمن أو نوبات السعال الشديدة.
- المجهود البدني المتكرر أو رفع الأثقال.
- الالتهابات الموضعية المتكررة وتهيّج المنطقة.
- ضعف الأنسجة المرتبط بنقص الإستروجين بعد سن اليأس.
ووجود هذه العوامل لا يعني حتمية حدوث الهبوط، لكن معالجتها جزء أساسي من العلاج ومن الوقاية من عودته.
التشخيص
التشخيص سريري في معظم الحالات. فبالنظر المباشر إلى فتحة البول مع فصل الشفرين بلطف، يظهر النسيج المنقلب كحلقة متناظرة تحيط بالفتحة، وتُرى فتحة مجرى البول في مركزها — وهذه العلامة المركزية هي مفتاح التفريق عن الآفات الأخرى مثل اللحمية، أو رتج الإحليل، أو كتل الجدار المهبلي الأمامي، أو آفات الفرج.
ويُستكمل التقييم عادةً بتحليل بول عند وجود أعراض بولية، ويُنتبه إلى مصدر الدم بدقة، إذ إن الدم في البول داخل البول نفسه له اعتبارات مختلفة عن التبقع الخارجي على الملابس.
لدى الفتيات: إذا كان الفحص في العيادة غير كافٍ لتأكيد التشخيص، أو كانت الطفلة غير متعاونة، أو بقي مصدر النزف غير محسوم، فقد يُقترح فحص تحت التخدير لإتمام التقييم بلا ألم أو إزعاج. وهو إجراء قصير هدفه الوضوح التشخيصي.
لدى النساء بعد سن اليأس: يزداد الحرص على تمييز الآفة عن غيرها، وقد يُطلب أخذ عينة نسيجية إذا كان المظهر غير نموذجي، أو كانت الكتلة صلبة أو غير متناظرة أو متقرحة، أو لم تستجب للعلاج المحافظ — لأن آفات مجرى البول الأخرى، وإن كانت غير شائعة، ينبغي ألا تُغفل.
خيارات العلاج
العلاج المحافظ أولًا في أغلب الحالات: ويشمل مغاطس الماء الدافئ لتخفيف الاحتقان والانزعاج، والنظافة اللطيفة مع تجنب الصابون المعطر والغسولات، ومعالجة الإمساك بالسوائل والألياف وتنظيم عادات التبرز لتقليل الحزق، وضبط السعال المزمن، وتخفيف الأنشطة التي ترفع الضغط داخل البطن مؤقتًا. وكثير من الحالات — خاصة لدى الفتيات — يتحسن بهذه الإجراءات وحدها خلال أسابيع.
العلاج الهرموني الموضعي: يُستخدم الإستروجين الموضعي المهبلي بجرعة منخفضة لتحسين سماكة الأنسجة ومرونتها ودعمها، وقد يقلل الاحتقان والنزف. ويُوصف لفترة محددة وبإشراف طبي، ويُناقش الأمر مع الطبيب لدى من لديهن تاريخ لأورام تعتمد على الهرمونات. أما استخدامه لدى الفتيات فيكون بقرار طبي، ولفترة قصيرة، وبمتابعة.
الاستئصال الجراحي: يُطرح عند استمرار الحالة رغم العلاج المحافظ، أو تكرار النزف المزعج، أو الأعراض الشديدة التي تؤثر على الحياة اليومية، أو عند حدوث الاختناق، أو حين يبقى التشخيص غير مؤكد. ويُجرى تحت تخدير مناسب، ويشمل استئصال النسيج المنقلب وخياطة حافة البطانة السليمة إلى حافة الفتحة، وغالبًا مع قسطرة لفترة قصيرة. ويُرسل النسيج للفحص المجهري.
ومن الاعتبارات التي تُناقش مسبقًا احتمال النزف أو الانزعاج المؤقت بعد الجراحة، وإمكانية عودة الهبوط إذا استمرت أسبابه المسببة دون معالجة، واحتمال حدوث تضيق في فتحة البول في حالات قليلة، وهو ما قد يستدعي لاحقًا تقييمًا ضمن جراحة إعادة بناء مجرى البول عند النساء. ولهذا يبقى ضبط الإمساك والسعال وعوامل الضغط جزءًا من الخطة حتى بعد الجراحة.
متى تزور الطبيب
راجعي الطبيب — أو اعرضي طفلتك عليه — عند ملاحظة كتلة أو حلقة لحمية عند فتحة البول، أو نزول دم غير مفسر على الملابس الداخلية، أو انزعاج مستمر في المنطقة أو أثناء التبول. فالفحص المبكر يحسم التشخيص ويريح البال ويفتح الباب للعلاج المحافظ قبل أن تتفاقم الأعراض.
وتستدعي الحالات التالية مراجعة عاجلة دون تأخير: تحول لون النسيج إلى الداكن أو المزرقّ مع ألم شديد أو تورم (اختناق محتمل)، أو تعذر التبول، أو نزف غزير أو مستمر، أو حمى وقشعريرة مع أعراض بولية، أو ألم شديد لا يهدأ. ففي هذه الحالات يكون التقييم في حينه هو ما يحمي النسيج ويمنع تطور المشكلة.
المصادر والمراجع
آخر مراجعة: