2026-08-12المسالك البولية — سلس البول

تمارين كيجل للرجال بعد عمليات البروستات: الطريقة الصحيحة

وقت القراءة: ٥ دقائق
في هذه الصفحة
  1. 01لماذا هذه العضلات تحديدًا بعد جراحة البروستات؟
  2. 02الخطوة الأولى: كيف تجد العضلة الصحيحة؟
  3. 03الجرعة التدريبية: كم عدّة وكم ثانية؟
  4. 04الأخطاء الشائعة التي تبطل الفائدة
  5. 05متى تبدأ: قبل العملية أم بعدها؟
  6. 06هل تُحدث فرقًا حقيقيًا؟ ما تقوله الدراسات
  7. 07عندما لا يكفي التدريب الذاتي
  8. 08الخلاصة

«مارس تمارين كيجل بانتظام» — عبارة يسمعها كل رجل مقبل على عملية بروستات أو خارج منها، لكن قلّة تحصل على شرح عملي: أي عضلة بالضبط؟ كم عدّة في اليوم؟ وكيف أعرف أنني أفعلها صحيحًا وليس العكس؟ الفارق بين تمرين صحيح وتمرين خاطئ ليس تفصيلًا؛ فالتمرين الخاطئ قد يهدر أسابيع ثمينة من فترة التعافي دون فائدة. هذا الدليل العملي يجيب عن هذه الأسئلة خطوة خطوة.

لماذا هذه العضلات تحديدًا بعد جراحة البروستات؟

عضلات قاع الحوض طبقة عضلية تشبه الأرجوحة تمتد أسفل الحوض، وتحيط بمجرى البول (الإحليل) وتشارك في إغلاقه. وبعد استئصال البروستات يفقد الجسم الصمام الداخلي الذي كان عند عنق المثانة، فيصبح التحكم بالبول معتمدًا بدرجة كبيرة على الصمام الخارجي وما حوله من عضلات قاع الحوض. تقوية هذه العضلات إذن ليست «نصيحة عامة عن اللياقة»، بل تدريب موجّه لآلية الإغلاق الوحيدة المتبقية — ولهذا تضعها الإرشادات العالمية عادةً في أول سلّم التعامل مع السلس البولي بعد استئصال البروستات.

الخطوة الأولى: كيف تجد العضلة الصحيحة؟

أكثر ما يفشل التمارين هو الانقباض على عضلات أخرى. جرّب هذين الدليلين:

  • اختبار قطع التدفق (للتعرف فقط): أثناء التبول، حاول مرة واحدة إيقاف التدفق في المنتصف. العضلة التي انقبضت لتوقفه هي العضلة المطلوبة. تنبيه مهم: هذا الاختبار وسيلة تعرّف لمرة أو مرتين فقط، وليس تمرينًا؛ فتكرار قطع التدفق أثناء التبول قد يربك عمل المثانة ولا يُنصح باعتياده.
  • إشارة رفع الخصيتين: قف أمام المرآة وتخيل أنك «ترفع» كيس الصفن والقضيب إلى الداخل والأعلى دون استخدام يديك، أو تخيل أنك تمنع خروج ريح. إذا لاحظت ارتفاعًا خفيفًا في قاعدة القضيب وكيس الصفن مع شعور بالشد إلى الداخل، فأنت على العضلة الصحيحة.

وللتأكد من أنك لا تستعين بعضلات أخرى: ضع يدًا على بطنك — يجب أن يبقى رخوًا — وتأكد أن الفخذين والأليتين لا يتصلبان، وأن تنفسك مستمر بشكل طبيعي.

الجرعة التدريبية: كم عدّة وكم ثانية؟

لا يوجد بروتوكول واحد متفق عليه عالميًّا، لكن البرامج الشائعة في الدراسات والممارسة تدور حول ما يلي:

  • الانقباض الطويل: انقبض واثبت ٢–٣ ثوانٍ في البداية، ثم استرخِ مدة مساوية. كرر ١٠ مرات — هذه مجموعة واحدة.
  • عدد المجموعات: ٣ مجموعات يوميًا (صباحًا وظهرًا ومساءً)، ويسهّل تذكرها ربطها بعادة ثابتة كالصلوات أو الوجبات.
  • التدرج: زد مدة الثبات تدريجيًا على مدى أسابيع حتى تصل إلى نحو ١٠ ثوانٍ لكل انقباضة، مع الحفاظ على استرخاء كامل بين العدّات.
  • الانقباضات السريعة: أضف بعد كل مجموعة ٥–١٠ انقباضات خاطفة (شدّ ثم إرخاء فوري)؛ فهي تدرب العضلة على الاستجابة اللحظية.
  • الاستخدام الوظيفي: علّم نفسك شدّ العضلة قبل لحظة السعال أو العطس أو النهوض من الكرسي مباشرة — هذه الحيلة البسيطة قد تمنع التسرب في مواقفه المعتادة.

ومع تحسن الإتقان، مارس التمارين في أوضاع مختلفة: مستلقيًا أولًا (الأسهل)، ثم جالسًا، ثم واقفًا وأثناء المشي.

الأخطاء الشائعة التي تبطل الفائدة

  • حبس النفس: أشيع الأخطاء. تنفّس بشكل طبيعي أثناء الانقباض؛ فحبس النفس يرفع الضغط داخل البطن ويعاكس هدف التمرين.
  • الاستعانة بالبطن أو الأليتين أو الفخذين: إذا كان بطنك يتصلب أو جسمك يرتفع عن الكرسي، فأنت تدرب العضلات الخطأ.
  • الدفع إلى الأسفل بدل الرفع: بعض الرجال «يحزقون» كما في التبرز، وهذا عكس المطلوب تمامًا؛ الحركة الصحيحة شدّ ورفع إلى الداخل.
  • الإفراط: العضلة المرهقة تؤدي أسوأ لا أفضل، وقد يزداد التسرب مؤقتًا مع المبالغة. التزم بالجرعة المعتادة ولا تضاعفها طلبًا لنتيجة أسرع.
  • الاستسلام المبكر: بناء العضلات يحتاج وقتًا؛ فلا تتوقع فرقًا واضحًا قبل ٤–٦ أسابيع من الالتزام المنتظم، وقد يحتاج الأثر الكامل عدة أشهر.

متى تبدأ: قبل العملية أم بعدها؟

الإجابة المختصرة: بحسب توجيه جرّاحك، فهو الأعلم بتفاصيل عمليتك. لكن النمط الشائع في الممارسة أن التدريب يبدأ قبل الجراحة إن أمكن — فتعلّم التقنية أسهل قبل العملية، وقد تشير بعض الدراسات إلى فائدة لهذا «التأهيل المسبق» — ثم يُستأنف بعد إزالة القسطرة، لا أثناء وجودها إلا إذا وجّه الفريق الطبي بغير ذلك. وفي الأسابيع الأولى بعد الجراحة ابدأ بلطف وبعدّات أقل، وزد تدريجيًا حسب الاحتمال.

هل تُحدث فرقًا حقيقيًا؟ ما تقوله الدراسات

بصراحة علمية: تشير مراجعات الدراسات إلى أن تمارين قاع الحوض قد تسرّع استعادة التحكم بالبول في الأشهر الأولى بعد استئصال البروستات — أي أن المتدربين يصلون إلى الجفاف أبكر في المتوسط — بينما تتقارب النسب بين المتدربين وغيرهم بعد مرور عام. وقد يبدو ذلك مخيبًا، لكنه في الواقع حجة قوية للتمرين: فالأشهر التي تختصرها من عمر الفوط والحرج لها قيمة كبيرة في جودة الحياة. وتنص إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية (AUA) على عرض تمارين قاع الحوض على المرضى في الفترة المحيطة بالجراحة. ولفهم المسار الزمني الكامل للتحسن ومحطات القرار فيه، راجع مقال جدول التحسن بعد استئصال البروستات ومتى يحتاج تدخلًا.

عندما لا يكفي التدريب الذاتي

إذا مرّت أسابيع وأنت غير متأكد من أنك تنقبض على العضلة الصحيحة، أو لم تلحظ أي تحسن رغم الالتزام، فلا تُصرّ على المحاولة المنفردة. التدريب بإشراف أخصائي علاج طبيعي متخصص في قاع الحوض — وقد يُستعان فيه بتقنية «الارتجاع الحيوي» (Biofeedback) التي تُظهر لك انقباض عضلاتك على شاشة — يرفع دقة التمرين ويكشف الأخطاء فورًا. تجد تفاصيل هذا البرنامج في صفحة تمارين عضلات قاع الحوض. أما إذا بقي التسرب مزعجًا بعد نحو عام من الجراحة رغم التمارين المنتظمة، فهذه إشارة إلى أن المشكلة قد تتجاوز ما تصلحه التقوية وحدها، وتُطرح عندئذٍ خيارات جراحية يقيّمها الطبيب بحسب شدة الحالة.

الخلاصة

تمارين كيجل استثمار بسيط لا يكلفك سوى دقائق يوميًا، ولا يحتاج أجهزة ولا مكانًا خاصًّا، وقد يختصر عليك أشهرًا من التسرب بعد عملية البروستات. المفتاح ثلاثي: العضلة الصحيحة (رفع إلى الداخل دون بطن أو أليتين)، والجرعة المنتظمة (نحو ٣ مجموعات يوميًا مع تدرج في مدة الانقباض)، والصبر (أسابيع قبل الثمرة الأولى). وإذا شككت في تقنيتك أو تأخر التحسن، فاطلب إشراف مختص مبكرًا — فالوقت في رحلة التعافي أثمن من أن يُهدر على تمرين خاطئ.

المصادر والمراجع

  1. AUA Guideline on Incontinence after Prostate Treatment (2024)
  2. EAU Guidelines on Non-neurogenic Male LUTS (2025)
  3. ICS Standardisation of Terminology

آخر مراجعة: