2026-08-14المسالك البولية — صحة المرأة

تمارين قاع الحوض بعد الولادة: متى تبدئين وكيف بالضبط؟

وقت القراءة: ٧ دقائق
في هذه الصفحة
  1. 01لماذا يتأثر قاع الحوض بالحمل نفسه — لا بالولادة الطبيعية وحدها
  2. 02متى تبدئين؟
  3. 03كيف تُؤدّى بالضبط؟
  4. 04الأخطاء التي تُبطل التمرين
  5. 05تدرّج عملي بسيط
  6. 06ما هو التحسّن الواقعي؟
  7. 07متى لا يكفي التدريب الذاتي؟
  8. 08علامات تستدعي المراجعة الطبية
  9. 09الخلاصة

تسمع الوالدة الجديدة النصيحة نفسها من كل جهة: «سوّي تمارين كيجل». لكن تفاصيل الأداء نادرًا ما تصلها كاملة — كيف تُؤدّى بالضبط، ومتى تبدأ، وكيف تتأكد أنها تشدّ العضلة الصحيحة أصلًا. فتفعل شيئًا ما — غالبًا حبس النفس وشدّ البطن — عدة أيام، ثم تتوقف لأنها لا ترى أثرًا. والنتيجة أن تمرينًا من أكثر التدابير الموصى بها في إرشادات سلس البول يُطبَّق تطبيقًا خاطئًا فيُحكم عليه بالفشل. هذا المقال يشرح التوقيت والطريقة والأخطاء الشائعة والتدرّج العملي — بما في ذلك نقطة تكاد تغيب دائمًا: الأم التي ولدت قيصريًا تحتاج هذه التمارين أيضًا.

لماذا يتأثر قاع الحوض بالحمل نفسه — لا بالولادة الطبيعية وحدها

عضلات قاع الحوض صفيحة عضلية تمتد بين عظم العانة والعصعص، تحمل المثانة والرحم والمستقيم من الأسفل، وتسهم في إغلاق مجرى البول والشرج، ولها دور في العلاقة الزوجية. وخلال شهور الحمل تتعرض هذه الصفيحة لعدة عوامل مجتمعة:

  • حمل مستمر لثقل متزايد طوال أشهر، بغضّ النظر عن طريقة الولادة في النهاية.
  • تغيّرات هرمونية ترخي الأربطة والأنسجة الداعمة استعدادًا للولادة.
  • تغيّر وضعية الجسم وميلان الحوض وزيادة الضغط داخل البطن، ومعهما الإمساك والكحة إن وُجدا.

ولهذا فإن الجملة الشائعة «أنا ولدت قيصري، ما أحتاج هذه التمارين» غير دقيقة. القيصرية قد تجنّب المرأة بعض الإصابات المباشرة المرتبطة بمرور الجنين — كالتمزق العجاني أو إصابة العضلة الرافعة — لكنها لا تلغي أشهر الحمل التي سبقتها، ولا الجراحة نفسها وما يتبعها من ضعف في جدار البطن وتغيّر في نمط التنفس والضغط.

أما الولادة المهبلية فتضيف عوامل خاصة: التمدد الشديد للأنسجة، والتمزق العجاني أو شق العجان، والولادة بالجفت أو الشفط، وطول مرحلة الدفع، ووزن المولود. ووجود أي من هذه العوامل يجعل أعراض ما بعد الولادة البولية أو الشعور بالثقل أكثر احتمالًا، ويجعل التدريب المنظم أهم.

متى تبدئين؟

القاعدة العامة أن التفعيل اللطيف للعضلة يبدأ مبكرًا بمجرد أن يسمح الألم، أي انقباضات خفيفة قصيرة دون إجهاد، وليس برنامجًا كاملًا من اليوم الأول. الأمر أشبه بإعادة تشغيل عضلة نائمة أكثر منه بتمرين تقوية.

لكن التفاصيل تختلف بحسب حالتك، ولذلك:

  • بعد ولادة مهبلية دون مضاعفات: يُبدأ عادةً بالتفعيل اللطيف في الأيام الأولى بعد الولادة إن كان مريحًا.
  • مع شق العجان أو تمزق يحتاج خياطة: التوقيت يعتمد على درجة التمزق ومسار الالتئام، ويُحدَّد مع الطبيب أو القابلة المتابعة. والألم الحاد إشارة توقف لا إشارة مثابرة.
  • بعد القيصرية: الجرح في البطن لا في العجان، والانقباض اللطيف لقاع الحوض لا يشدّ الجرح مباشرةً، لكن التوقيت والتدرّج — خصوصًا فيما يخص تمارين البطن — يُراجَعان مع الطبيب المتابع.
  • مع وجود قسطرة بولية أو التهاب نشط أو ألم شديد: يُؤجَّل حتى تنتهي هذه الحالة.

لا تنتظري «موعد الأربعين» لتبدئي التفعيل اللطيف، ولا تبدئي برنامجًا مكثفًا قبل أن يُراجعك أحد إن كانت لديك أي مضاعفة.

كيف تُؤدّى بالضبط؟

هذه هي الفقرة التي تُختصر عادةً في كلمة واحدة، وهي في الحقيقة جوهر الموضوع. تمارين كيجل ليست «شدّ» بل «رفع».

اختبار التعرّف على العضلة: استلقي أو اجلسي مرتاحة، وتخيّلي أنك تمنعين خروج غازات وفي الوقت نفسه توقفين تدفق البول. الإحساس المطلوب هو إغلاق ورفع إلى الأعلى والداخل — كأن المنطقة بين فتحة البول والشرج تُسحب برفق نحو الداخل. ضعي يدك على بطنك السفلي: يجب ألا تشعري بانتفاخ أو دفع للخارج.

ملاحظة مهمة: استخدام إيقاف تدفق البول وسيلةً للتعرّف على العضلة مرة واحدة أمر مقبول، أما تكراره كتمرين منتظم فغير موصى به لأنه قد يربك نمط التبول وإفراغ المثانة. التمرين يكون بعيدًا عن وقت التبول.

عناصر الأداء الصحيح:

  1. تنفّسي بشكل طبيعي أثناء الانقباض. إن كنتِ لا تستطيعين الكلام أثناء الشدّ، فأنتِ تحبسين نفسك.
  2. اعزلي العضلة. الأرداف والفخذان وعضلات البطن العلوية تبقى مسترخية قدر الإمكان. من الطبيعي أن تعمل عضلات البطن العميقة قليلًا مع قاع الحوض، لكن ألا تشتد البطن اشتدادًا واضحًا.
  3. ارفعي، ولا تدفعي. الشعور بالدفع نحو الأسفل يعني أنك تفعلين عكس المطلوب تمامًا — وهذا خطأ شائع ومهم، لأنه قد يزيد الثقل والهبوط بدل أن يحسّنهما.
  4. استرخي استرخاءً كاملًا بين الانقباضات. الاسترخاء نصف التمرين، وإهماله قد يؤدي إلى شدّ زائد مزمن في العضلة، وهو حالة لها أعراضها المستقلة من ألم وصعوبة في العلاقة، شرحناها في مقال ألم العلاقة الزوجية وتشنج عضلات الحوض.
  5. ابدئي مستلقية حيث تكون العضلة أقل مقاومة للجاذبية، ثم انتقلي إلى الجلوس فالوقوف مع التحسّن.

الأخطاء التي تُبطل التمرين

  • حبس النفس والشدّ العام — أكثر خطأ شيوعًا، ويرفع الضغط داخل البطن بدل أن يخفضه.
  • شدّ الأرداف والفخذين بدل عضلات قاع الحوض، فتشعر المرأة بالتعب دون أن تكون العضلة المستهدفة قد عملت.
  • الدفع للأسفل بدل الرفع.
  • الإكثار المفاجئ من التكرارات، فتتعب العضلة وتتوقف الملتزمة بعد أيام.
  • التمرين في وقت واحد فقط ثم النسيان بقية اليوم — الأثر يأتي من الانتظام لا من الحصة الطويلة.
  • عدم الاسترخاء بين الانقباضات.
  • الاعتماد على الفيديوهات الرياضية العامة التي تخلط بين تمارين البطن وتمارين قاع الحوض، وقد تتضمن حركات ترفع الضغط داخل البطن في وقت غير مناسب بعد الولادة.

تدرّج عملي بسيط

الفكرة أن تمرّني ثلاث قدرات مختلفة للعضلة: القوة، والتحمّل، وسرعة الاستجابة. وهذا مثال توضيحي للتدرّج يُعدّله المختص بحسب حالتك:

  • المرحلة الأولى — انقباضات قصيرة: امسكي الانقباض ثوانيَ قليلة ثم استرخي مثلها، وكرري عددًا مريحًا من المرات، عدة مرات في اليوم.
  • المرحلة الثانية — إطالة المدة: زيدي مدة المسك تدريجيًا مع الحفاظ على التنفس الطبيعي وجودة الانقباض. الجودة قبل المدة: انقباض قصير محكم يفيد أكثر من مسك طويل رخو.
  • المرحلة الثالثة — انقباضات سريعة: انقباضات قوية سريعة متتابعة تدرّب العضلة على الاستجابة اللحظية للضغط المفاجئ.
  • المرحلة الرابعة — الاستخدام الوظيفي («الكبح»): وهي أكثر مرحلة تُهمَل رغم أنها الأقرب إلى الحياة اليومية. تعلّمي أن تشدّي قاع الحوض قبل الكحة أو العطسة أو الضحك أو رفع الطفل أو النهوض من السرير، لا بعدها. اربطي التمرين بعادة يومية — مع كل رضعة مثلًا — حتى يصبح تلقائيًا.

واربطي التمارين بروتين ثابت (بعد كل صلاة، أو مع كل رضعة)، فالالتزام بموعد معلوم أثبت من محاولة تذكّرها في وقت مفتوح.

ما هو التحسّن الواقعي؟

التحسن في هذا الباب تدريجي وليس فوريًا، ويعتمد على الانتظام أكثر من الشدة. وتُشير إرشادات الجمعية الأوروبية لسلس البول (EAU 2025) إلى إعطاء برنامج تدريب عضلات قاع الحوض تحت إشراف مدة كافية — تُذكر عادةً بنحو ثلاثة أشهر من الالتزام المنتظم — قبل تقييم النتيجة والانتقال إلى خيارات أخرى. وهذا يعني أن الحكم بعد أسبوعين حكم مبكر، وأن التوقف بعد شهر من التمرين المتقطع لا يُعدّ تجربة عادلة.

كما يعني أن التمرين ليس شيئًا يُفعل لأسابيع ثم يُترك: العضلة كأي عضلة أخرى تفقد ما اكتسبته مع الإهمال، ويفيد الاستمرار على حدّ أدنى من التمارين على المدى الطويل. وهل يزول تسرب ما بعد الولادة وحده؟ سؤال مشروع أفردنا له مقال تسرب البول بعد الولادة: هل يزول وحده؟.

متى لا يكفي التدريب الذاتي؟

تدريب عضلات قاع الحوض تحت إشراف مختص يختلف عن التمرين المنزلي وحده، لأن المختص يتأكد أولًا من أنك تشدّين العضلة الصحيحة — وهذه نقطة مهمة، إذ تؤدي كثيرات الحركة على وجه غير صحيح حين يعتمدن على شرح شفهي مختصر فقط.

يستحق التحويل إلى العلاج الطبيعي لقاع الحوض في الحالات الآتية:

  • لا تشعرين بالعضلة أصلًا ولا تتأكدين أنك تفعّلينها.
  • لا تحسّن ملموس رغم التزام منتظم لفترة كافية.
  • تمزق عجاني من الدرجات العليا أو ولادة بالجفت أو الشفط.
  • ألم مستمر في العجان أو ألم عند العلاقة.
  • شعور بثقل أو بروز من المهبل.
  • تسرب براز أو غازات.

علامات تستدعي المراجعة الطبية

راجعي الطبيب — ولا تكتفي بالتمارين — إذا ظهر أي مما يلي:

  • الإحساس بثقل أو سحب في الحوض أو ملاحظة بروز أو كتلة عند فتحة المهبل، فقد يشير ذلك إلى هبوط أعضاء الحوض الذي يحتاج تقييمًا وخيارات تتجاوز التمارين وحدها.
  • تسرّب بول مستمر لا يتحسن مع الوقت، أو تسرب مع الكحة والعطس يؤثر على حياتك اليومية.
  • بلل مستمر لا علاقة له بالكحة أو الإلحاح — التسرّب المتواصل بعد الولادة يستدعي تقييمًا طبيًا مبكرًا دون تأجيل لاستبعاد الناسور، وقد شرحنا ذلك في التسرب المستمر بعد الولادة.
  • صعوبة في تفريغ المثانة أو إحساس بعدم اكتمال الإفراغ أو احتباس.
  • ألم شديد أو متزايد في العجان، أو حرارة أو إفرازات كريهة من موضع الخياطة.
  • دم في البول أو حرقان متكرر.

الخلاصة

تمارين قاع الحوض بعد الولادة ليست حركة غامضة ولا حكرًا على من ولدت طبيعيًا، بل مهارة تُتعلَّم: رفعٌ لطيف مع تنفس طبيعي، واسترخاء كامل بعده، وانتظام طويل، ثم استخدام العضلة في اللحظة التي تحتاجينها فيها فعلًا. وإن لم يتحسن شيء رغم الالتزام، أو ظهرت أي من العلامات أعلاه، فالخطوة التالية تقييم متخصص لا مضاعفة عدد التكرارات.

المصادر والمراجع

  1. EAU Guidelines on Urinary Incontinence (2025)
  2. EAU Guidelines on Non-neurogenic Female LUTS (2025)
  3. AUA/SUFU/AUGS Guideline on Pelvic Organ Prolapse (2024)

آخر مراجعة: