إصلاح الجدار الخلفي للمهبل (القيلة المستقيمية)
Posterior Colporrhaphy
إصلاح الجدار الخلفي للمهبل عملية تُجرى بالكامل عبر المهبل، يُعاد فيها شدّ الحاجز المستقيمي المهبلي بأنسجة المريضة نفسها دون شبكة صناعية، لعلاج بروز الجدار الخلفي (القيلة المستقيمية) وما يرافقه من صعوبة في إفراغ الأمعاء تدفع بعض السيدات إلى الضغط بالإصبع للتبرّز. وهي عملية تعالج البروز والحاجة إلى الضغط، ولا تُعالج الإمساك نفسه ولا سلس البراز.
يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: عملية القيلة المستقيمية، إصلاح الجدار الخلفي للمهبل، هبوط المستقيم من المهبل، عملية هبوط الجدار الخلفي، رأب الجدار الخلفي للمهبل، الضغط بالإصبع للتبرز، Rectocele Repair
في هذه الصفحة
نظرة عامة
القيلة المستقيمية — أو هبوط المستقيم في المهبل كما تُسمّى أحياناً — هي ضعف النسيج الداعم بين المهبل والمستقيم — وهو ما يُسمى الحاجز المستقيمي المهبلي — فينثني جدار المهبل الخلفي إلى الأمام ويبرز المستقيم خلفه نحو فتحة المهبل. وتصف كثير من السيدات ذلك بأنه كرة أو انتفاخ من الخلف يزداد مع الوقوف الطويل ومع نهاية اليوم، ويظهر أوضح ما يكون عند الحزق.
لكن العَرَض الذي يدفع أغلب السيدات فعلياً إلى العيادة ليس البروز، بل صعوبة إفراغ الأمعاء: إحساس بأن البراز «يعلق» في الأسفل رغم الرغبة الواضحة، وحاجة إلى الضغط بالإصبع على جدار المهبل الخلفي أو على العجان لإتمام التبرّز. وهذا الضغط اليدوي — ويُسمى في المصطلح الطبي الدعم اليدوي أو Splinting — علامة مميزة لبروز الجدار الخلفي، وتحسينه هو أحد هدفَي الجراحة إلى جانب ردّ الانتفاخ نفسه.
الفكرة الجراحية تعتمد على أنسجة المريضة نفسها: يُفتح جدار المهبل الخلفي في خط المنتصف، ويُفصل عن الطبقة الليفية العضلية تحته، ثم تُقرَّب حواف هذه الطبقة نحو المنتصف بغرز قابلة للامتصاص فيعود الجدار إلى استقامته، ويُغلق المهبل بعد إزالة الفائض بحذر. ولا تُستخدم في هذا الإصلاح شبكة صناعية عبر المهبل؛ إذ لا تدعم الإرشادات الأمريكية الحالية زرع الشبكة المهبلية في الحجرة الخلفية.
ومن الأمانة أن تُقال الحدود بوضوح قبل القرار: هذه العملية تعالج البروز والحاجة إلى الضغط بالإصبع، ولا تعالج الإمساك المزمن نفسه، ولا تعالج تسرب البراز أو الغازات. فالإمساك البطيء العبور، واضطراب تناسق عضلات التبرّز، وضعف العضلة الشرجية — كل واحد منها مشكلة مستقلة لها تقييمها وعلاجها، وقد تحتاج إلى مشاركة استشاري جراحة القولون والمستقيم قبل الجراحة أو بعدها.
التحضير للإجراء
يبدأ التحضير بفحص حوض دقيق مع الحزق وفي وضعية الوقوف أحياناً، لأن ما يبدو قيلة مستقيمية قد يكون في حقيقته قيلة معوية أو هبوطاً في قمة المهبل يسحب الجدار الخلفي معه. وتحديد الحجرة المسؤولة فعلياً هو ما يحدد مستوى الإصلاح: الجدار الخلفي وحده، أم مع دعم القمة في العملية نفسها، أم مع رأب الجدار الأمامي إذا كان البروز الأمامي موجوداً كذلك — فالتخطيط هنا لكامل صورة هبوط أعضاء الحوض لا لحجرة واحدة.
ثم يأتي سؤال الأمعاء بتفصيله: منذ متى الإمساك؟ هل هو صعوبة في الإخراج أم قلة في عدد المرات؟ هل تحتاجين إلى الضغط بالإصبع في كل مرة أم أحياناً؟ وهل يتسرب براز أو غازات دون إرادة؟ فوجود سلس برازي أو اشتباه في اضطراب تناسق التبرّز يستدعي تقييماً إضافياً قبل الجراحة، وقد يشمل تصوير التبرّز أو قياس ضغوط الشرج، لأن إصلاح الجدار وحده لن يحل هاتين المشكلتين.
يُطلب تحليل بول وزراعة، ويُعالج أي التهاب قبل الموعد. وتُنظَّم الأمعاء قبل العملية بالألياف والسوائل وملينات لطيفة عند الحاجة، حتى لا يكون أول تبرّز بعد الجراحة شاقاً. وتُراجع مميعات الدم والأدوية مع الطبيب. وإذا كانت هناك أعراض ضمور مهبلي بعد سن اليأس، قد يُوصف الإستروجين المهبلي الموضعي أسابيع قبل الجراحة لتحسين جودة النسيج. ويُناقش أثر الجراحة على العلاقة الزوجية بصراحة قبل الموعد.
المخاطر والبدائل
المخاطر المحتملة: ألم في العجان وانزعاج عند الجلوس أسابيع قليلة، نزيف أو تجمع دموي، التهاب في الجرح أو البول، احتباس بول مؤقت بعد نزع القسطرة، إمساك أو ألم عند التبرّز في الأسابيع الأولى، إفرازات مهبلية أو تنقيط دم حتى ذوبان الغرز، خدر أو ألم في منطقة العجان، الألم أثناء الجماع وهو الخطر الذي يُخطَّط لتجنبه تحديداً بعدم تضييق المهبل أكثر من اللازم، وعودة البروز مع الوقت، ونادراً إصابة المستقيم أو تكوّن ناسور بين المستقيم والمهبل.
البدائل: المراقبة إذا كانت الأعراض محتملة، وتعديل نمط الأمعاء (ألياف وسوائل وأوضاع تبرّز صحيحة وتجنّب الحزق الطويل)، وتمارين وعلاج قاع الحوض مع الارتجاع البيولوجي خصوصاً عند اضطراب التناسق، والفرزجة المهبلية كخيار غير جراحي يمكن تجربته في أي وقت، والإصلاح الشامل مع دعم قمة المهبل عند وجود هبوط قمي، وفي حالات مختارة إصلاح عبر المستقيم يُجريه جراح القولون والمستقيم. ويمكن قراءة الموازنة بين الجراحة والخيارات المحافظة في هل أختار الجراحة أم العلاج المحافظ لهبوط الرحم؟.
خطوات الإجراء
١. التخدير والوضعية: تحت تخدير عام أو نصفي، وفي وضعية الاستلقاء الظهري مع رفع الساقين، ويُعقَّم الحقل وتُوضع قسطرة بولية.
٢. فتح الجدار الخلفي: يُشَق جدار المهبل الخلفي في خط المنتصف، من مستوى جسم العجان صعوداً حتى ما فوق حافة البروز، بعد حقن محلول يسهّل الفصل ويقلل النزف.
٣. الفصل والتحديد: يُفصل جدار المهبل عن الطبقة الليفية العضلية تحته وعن جدار المستقيم، وتُحدَّد حدود الضعف بدقة، مع الانتباه إلى وجود قيلة معوية أعلى تحتاج تعاملاً منفصلاً.
٤. الطيّ وإعادة البناء: تُقرَّب حواف الطبقة الداعمة نحو خط المنتصف بغرز قابلة للامتصاص، أو يُصلَح العيب المحدد في موضعه إن كان محصوراً، ويُتحقق بإصبع في المستقيم من زوال الجيب دون تضييق للقناة.
٥. إصلاح جسم العجان عند الحاجة: إذا كانت فتحة المهبل متسعة أو جسم العجان ضعيفاً، يُعاد بناؤه بغرز محسوبة تعيد الدعم دون تشديد مبالغ فيه.
٦. الإغلاق: يُقصّ فائض جدار المهبل بحذر شديد ويُغلق بغرز ذائبة، وتُقاس سعة المهبل ومرونته قبل انتهاء العملية. وقد تُوضع حشوة مهبلية لساعات، وتبقى القسطرة حتى صباح اليوم التالي غالباً.
تفاصيل سريرية للمهتمين
الطيّ في خط المنتصف مقابل إصلاح العيب المحدد: الطريقة الأولى تقرّب طبقة الدعم كاملة نحو المنتصف، والثانية تستهدف الفتق النسيجي في موضعه فقط. وتشير الإرشادات الأمريكية لهبوط أعضاء الحوض إلى أن الإصلاح بالأنسجة الذاتية في الحجرة الخلفية يعطي نتائج تشريحية جيدة، دون تفوّق مؤكد لإحدى الطريقتين على الأخرى، مع متابعة تمتد في الدراسات إلى ما بعد السنة الأولى.
لماذا يُتجنَّب خياطة العضلات الرافعة على نطاق واسع: الجمع بين الإصلاح وخياطة العضلات الرافعة في المنتصف (Levatorplasty) يعطي شكلاً تشريحياً مشدوداً، لكنه يرتبط بارتفاع احتمال الألم أثناء الجماع وبتضيّق مدخل المهبل. ولذلك يُتحفَّظ في استخدامه، خصوصاً لدى السيدات النشيطات جنسياً، ويُفضَّل إصلاح محسوب يحافظ على سعة القناة وطولها.
الشبكة المهبلية في الحجرة الخلفية: لا تدعم الإرشادات الحالية استخدام الشبكة أو الرقع عبر المهبل في هذه الحجرة، إذ لم تُثبت فائدة إضافية تبرر مخاطرها؛ ولهذا يبقى الإصلاح بالأنسجة الذاتية هو المعتاد.
العلاقة مع القمة: كثير من حالات بروز الجدار الخلفي تصاحبها درجة من نزول قمة المهبل أو قيلة معوية. وإصلاح الجدار دون معالجة القمة حين تكون هابطة فعلاً يرفع احتمال عودة الهبوط، ولهذا يُقيَّم مستوى القمة في الفحص وتحت التخدير قبل تحديد نطاق العملية.
ما تقوله الأدبيات عن الوظيفة: تحسّن البروز والحاجة إلى الضغط بالإصبع بعد الإصلاح موثّق في الدراسات، بينما لا يتحسن الإمساك المزمن ولا سلس البراز بالعملية نفسها، وهذه نقطة يجب توضيحها قبل الموافقة لا بعدها.
ما الذي ستشعر به
في اليوم الأول ستشعرين بألم وشدّ في منطقة العجان يزداد مع الجلوس المباشر، ويُدار جيداً بالمسكنات وبالجلوس على وسادة لينة والكمادات الباردة. وقد تجدين الحشوة المهبلية والقسطرة مزعجتين، وتُزالان عادةً خلال ساعات إلى صباح اليوم التالي.
أكثر ما يقلق السيدات هو أول تبرّز بعد العملية. وهو غالباً أقل صعوبة مما تتوقعين إذا استُخدمت الملينات اللطيفة والسوائل والألياف من اليوم الأول؛ والمطلوب أن يكون البراز ليّناً بحيث لا تحتاجين إلى حزق قوي. وستلاحظين إفرازات مهبلية أو تنقيط دم متقطعاً لأسابيع حتى تذوب الغرز، وقد تخرج بقايا خيوط صغيرة، وهذا متوقع. أما إحساس الانتفاخ فيختفي عادةً مباشرة بعد الجراحة.
الجدول الزمني للتعافي
الأسبوع الأول: راحة نسبية مع المشي القصير المتكرر، مسكنات منتظمة، ملينات يومية، وتجنّب حمل أي ثقل والجلوس الطويل على أسطح صلبة.
الأسبوعان الثاني والثالث: يخفّ الألم بوضوح ويعود معظم النشاط المنزلي الخفيف، مع استمرار تجنّب الحزق ورفع الأثقال، والعودة إلى العمل المكتبي عند الاستعداد.
من الأسبوع الرابع إلى السادس: استئناف تدريجي للنشاط والرياضة الخفيفة بحسب توجيه الطبيب. ويُؤجَّل الجماع واستخدام أي شيء داخل المهبل حتى بعد الفحص في نحو ستة أسابيع.
بعد ذلك: استمرار العناية بنمط الأمعاء هو ما يحمي الإصلاح على المدى الطويل، مع تمارين قاع الحوض ومتابعة دورية. وتجدين تفاصيل أوسع في التعافي بعد جراحة الهبوط.
أسئلة شائعة
هل ستُنهي العملية الإمساك عندي؟
لا. العملية تعالج بروز الجدار الخلفي والحاجة إلى الضغط بالإصبع لإفراغ الأمعاء، أما الإمساك المزمن فسببه مستقل عن البروز ويحتاج تنظيماً غذائياً ودوائياً وأحياناً تقييماً متخصصاً لتناسق عضلات التبرّز.
هل سأتوقف عن الضغط بالإصبع بعد الجراحة؟
هذا هو الهدف الوظيفي الأساسي للعملية، وتتحسن الحاجة إلى الضغط لدى أغلب السيدات بعد الإصلاح. لكن إذا كان هناك اضطراب في تناسق التبرّز إلى جانب البروز، فقد تستمر الصعوبة جزئياً وتحتاج علاجاً لقاع الحوض.
هل تُستخدم شبكة في هذه العملية؟
لا. الإصلاح يعتمد على أنسجتك أنتِ، ولا تُزرع شبكة عبر المهبل في الحجرة الخلفية وفق الإرشادات الحالية.
هل ستتأثر العلاقة الزوجية؟
الهدف ألا تتأثر سلباً، ولهذا يُتجنَّب التضييق المفرط وخياطة العضلات الرافعة على نطاق واسع، وتُقاس سعة المهبل قبل إنهاء العملية. ويُستأنف الجماع بعد نحو ستة أسابيع وبعد فحص المتابعة.
هل يمكن أن يعود الهبوط؟
نعم، عودة الهبوط في الحجرة نفسها أو في حجرة أخرى واردة مع الوقت، خصوصاً مع الإمساك المزمن والسعال المزمن ورفع الأثقال. ولهذا تُعالَج هذه العوامل قبل الجراحة وبعدها، وتُقيَّم قمة المهبل بعناية أثناء التخطيط للعملية.
قائمة التحضير قبل العملية
المصادر والمراجع
آخر مراجعة: