مضاعفات الشبكات الجراحية النسائية: الأنواع والعلاج
يبحث عنه المرضى أيضًا بـ: مضاعفات الشبكة المهبلية، أضرار شبكة سلس البول، ألم بعد عملية الشريط، بروز الشبكة، الشبكة طالعة من المهبل، مشاكل الشريط تحت الإحليل، استئصال الشبكة الجراحية، vaginal mesh complications
ما هي مضاعفات الشبكات الجراحية النسائية؟
الشبكة الجراحية شريحة من مادة صناعية — غالبًا البولي بروبيلين أحادي الخيط — تُستخدم في بعض جراحات الحوض النسائية لدعم الأنسجة الضعيفة. ومضاعفات الشبكات هي المشكلات التي قد تنشأ عن وجود هذه المادة داخل الجسم أو عن موضعها، وهي لا تحدث لدى غالبية النساء اللاتي خضعن لهذه الجراحات، لكنها تحدث لدى أقلية منهن، وهؤلاء بالذات هنّ المقصودات بهذه الصفحة.
وقبل أي حديث عن المضاعفات لا بد من تفريق أساسي يخلط بينه كثير من المريضات، وهو أن كلمة «شبكة» تشير في الواقع إلى نوعين مختلفين في الحجم والموضع والوضع التنظيمي:
الشريط تحت الإحليل (Mid-urethral Sling): شريط ضيق يُمرَّر تحت منتصف مجرى البول لدعمه في علاج السلس البولي الإجهادي. وهو ما زال مدرجًا ضمن الخيارات الجراحية التي توصي بها إرشادات الجمعيات المهنية للسلس الإجهادي عند النساء بعد مناقشة الفوائد والمخاطر (AUA/SUFU 2023). ويمكن الاطلاع على تفاصيله في صفحة عملية الشريط تحت الإحليل.
شبكة إصلاح الهبوط عبر المهبل (Transvaginal Prolapse Mesh): رقعة أوسع مساحةً تُزرع عبر المهبل لدعم جدرانه في هبوط أعضاء الحوض. وقد سُحبت هذه الشبكات من السوق أو قُيّد استخدامها في عدد من الدول بعد مراجعات تنظيمية، وهي تختلف عن الشبكة المستخدمة عبر البطن في عملية تعليق قبة المهبل التي لها سياق ومعطيات مختلفة.
الخلط بين النوعين يقود إلى قرارات غير دقيقة في الاتجاهين: امرأة ترفض علاجًا مناسبًا لسلسها بسبب أخبار تتعلق بشبكة الهبوط، وأخرى تُطمأن أكثر مما ينبغي فتُهمل عرضًا يستحق التقييم. والموقف المتوازن أن نتائج هذه الجراحات جيدة لدى كثير من النساء، وأن من تظهر لديها مضاعفة تستحق تقييمًا جادًا لا تهوينًا ولا تهويلًا.
الأعراض
تختلف الأعراض باختلاف نوع المضاعفة، وقد تجتمع أكثر من واحدة لدى المريضة نفسها:
انكشاف الشبكة في المهبل (Exposure/Extrusion): ظهور جزء من الشبكة عبر جدار المهبل، وقد يسبب إفرازات مستمرة، أو نزيفًا خفيفًا متقطعًا، أو إحساسًا بخشونة عند اللمس. وكثيرًا ما يكون العَرَض الأول شكوى الزوج من ألم أو وخز أثناء العلاقة، وهو ما يُعرف بـ hispareunia، وقد يُهمَل ذكره للطبيب حرجًا رغم أنه علامة تشخيصية مفيدة.
الألم: قد يكون ألمًا حوضيًا مزمنًا، أو ألمًا في الأربية أو الجزء الداخلي من الفخذ يتبع مسار أذرع الشريط، أو ألمًا أثناء الجماع لدى المريضة نفسها. وقد يترافق مع شد وتقلص في عضلات قاع الحوض (فرط توتر قاع الحوض) يصبح مع الوقت جزءًا من المشكلة لا نتيجة لها فحسب.
أعراض بولية انسدادية: ضعف التدفق، والحاجة إلى الحزق، وتقطع البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة، وقد يصل الأمر إلى احتباس بولي يستدعي قسطرة. وتنشأ غالبًا حين يكون الشريط مشدودًا أكثر من اللازم أو في موضع غير مناسب.
التهابات بولية متكررة: قد تكون انعكاسًا لبقاء بول متبقٍ في المثانة، وقد تكون علامة على تآكل الشبكة داخل المسالك.
تآكل الشبكة داخل الإحليل أو المثانة (Erosion): أقل شيوعًا، ويُشتبه به عند حرقة بولية مستمرة، أو دم في البول، أو التهابات متكررة لا تستجيب، وقد تتكوّن حصوة على الجزء المكشوف داخل المثانة.
عودة المشكلة الأصلية: أي رجوع تسرب البول أو الهبوط رغم الجراحة، وهو موضوع صفحة فشل عملية الشريط وعودة سلس البول.
أما التوقيت فمتغير: بعض المضاعفات تظهر خلال الأسابيع الأولى (احتباس بولي، ألم حاد، انكشاف مبكر بسبب تأخر التئام الجرح)، وبعضها يظهر بعد سنوات من جراحة مرّت بسلاسة، ولهذا فإن مرور وقت طويل على العملية لا ينفي علاقتها بالعَرَض الجديد.
الأسباب وعوامل الخطر
ليست هذه المضاعفات نتيجة خطأ من المريضة، وغالبًا ما تكون محصلة عوامل متداخلة: جودة أنسجة المهبل ورقّتها — وخاصةً بعد سن اليأس مع نقص الإستروجين الموضعي — والتدخين، والسكري غير المنضبط، والسمنة، والعلاج الإشعاعي للحوض سابقًا، وتعدد العمليات المهبلية السابقة مع ما تخلفه من نسيج ندبي. كما تؤثر عوامل تتعلق بالجراحة نفسها: مساحة المادة المزروعة (وهي أكبر بكثير في شبكات الهبوط منها في الشريط الضيق)، وعمق وضعها تحت الأنسجة، ودرجة شدّها، والتئام الجرح، وحدوث التهاب موضعي بعد العملية.
التشخيص
يبدأ التقييم بتاريخ مرضي دقيق يربط الأعراض بتوقيت الجراحة ونوع المادة المزروعة، ولذلك تُطلب عادةً التقارير الجراحية السابقة إن توفرت، لأن معرفة نوع الشبكة ومسارها تغيّر الخطة. ويليه الفحص المهبلي بالمنظار المهبلي (السبيكولم) مع جس جدران المهبل، وهو كافٍ وحده لتشخيص كثير من حالات الانكشاف، ويحدد موضع الألم بدقة عند الضغط على مسار الشريط.
ويُستكمل التقييم عادةً بـتحليل البول وزراعته عند الاشتباه بالتهاب، وقياس البول المتبقي بعد التبول لتقدير كفاءة الإفراغ، وتنظير المثانة المرن مع فحص الإحليل لاستبعاد تآكل الشبكة داخل المسالك — وهي خطوة لا يُستغنى عنها قبل أي قرار جراحي. وقد يُضاف تقييم ديناميكية التبول حين يكون التمييز بين الانسداد وفرط نشاط المثانة غير واضح، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر العجان/الشفرين الذي قد يُظهر موضع الشريط، مع ملاحظة أن الرنين المغناطيسي لا يُظهر الشبكة نفسها بوضوح وإنما تأثيراتها المحيطة. وأخيرًا يُقيَّم قاع الحوض بحثًا عن فرط توتر أو نقاط ألم مصاحبة.
خيارات العلاج
يُبنى القرار على نوع المضاعفة وشدتها وأثرها على الحياة، لا على وجود الشبكة بحد ذاته؛ فوجود شبكة بلا أعراض لا يستدعي إزالتها:
الخيارات المحافظة: في الانكشاف الصغير غير المؤلم قد تكفي المتابعة مع الإستروجين الموضعي المهبلي لتحسين سماكة النسيج وإتاحة تغطية تلقائية لدى بعض النساء، مع الامتناع المؤقت عن العلاقة الزوجية. وفي الألم المرتبط بتشنج قاع الحوض يُقدَّم العلاج الطبيعي لقاع الحوض بأساليب الاسترخاء والتحرير اليدوي، وتُعالج الالتهابات البولية عند ثبوتها.
الاستئصال الجزئي: قصّ الجزء المكشوف وتغطية الأنسجة، أو قطع الشريط في منتصفه أو تحريره حين يكون السبب انسدادًا بوليًا. وهذا التدخل المحدود قد يخفف الانسداد أو الألم الموضعي مع احتفاظ عدد من النساء بتحسّن السلس، وهو الخطوة الأولى المعقولة في كثير من الحالات المختارة.
الاستئصال الكامل: يُطرح عند الألم المزمن الممتد على مسار الأذرع، أو التآكل داخل الإحليل أو المثانة، أو التهاب لا يستجيب، أو فشل التدابير الأقل توغلًا. وهو أكثر تعقيدًا من الزراعة الأصلية وقد يحتاج إلى إصلاح متزامن للإحليل أو المثانة. وتفصّل ذلك صفحتا مراجعة الشريط واستئصاله واستئصال الشبكة المهبلية.
المصارحة قبل القرار: الاستئصال ليس ضمانًا لزوال كل الألم؛ فبعض الألم يكون قد ترسّخ في عضلات قاع الحوض أو في المسارات العصبية، وقد يحتاج إلى برنامج علاجي مستمر بعد الجراحة. كما أن إزالة الدعم قد تعيد تسرب البول أو الهبوط، وقد تحتاج المريضة لاحقًا إلى خيار مختلف مثل الشريط الذاتي من نسيج الجسم أو الحقن حول الإحليل. لا يوجد قرار واحد يناسب جميع النساء هنا، والقرار الجيد هو الذي يُتخذ بعد تشخيص كامل ومناقشة صريحة للاحتمالات.
متى تزور الطبيب
راجعي الطبيب المختص عند أي إفرازات أو نزيف مهبلي غير مفسَّر بعد جراحة شبكة، أو ألم مستمر في الحوض أو الأربية أو أثناء العلاقة، أو شكوى الزوج من ألم أو وخز، أو تغيّر في التبول، أو التهابات بولية متكررة — مهما مضى على العملية من سنوات.
أما ما يستدعي تقييمًا عاجلًا فهو: العجز التام عن التبول، أو حرارة وقشعريرة مع ألم حوضي أو إفرازات ذات رائحة، أو نزيف مهبلي غزير، أو دم واضح في البول، أو تسرب بول مستمر من المهبل دون تحكم (وهو ما يستدعي استبعاد الناسور الإحليلي المهبلي). فالتقييم المبكر في هذه الحالات يوسّع الخيارات ويقلّل الحاجة إلى تدخلات أوسع لاحقًا.
المصادر والمراجع
آخر مراجعة: